تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
الزهري ، عن محمد بن جبير ، عن أبيه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : أنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي ، وأنا العاقب الذي ليس بعدي نبيّ « 1 » . واختلف القرّاء في قوله
خاتَمَ النَّبِيِّينَ
فقرأ الحسن وعاصم بفتح التاء على الاسم ، أي آخر النّبيين . كقوله :
خِتامُهُ مِسْكٌ
، أي آخره . وقرأ الآخرون بكسر التاء على الفاعل ، أي أنّه خاتم النبيّين بالنبوّة .
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً
قال ابن عبّاس : لم يفرض اللّه تعالى على عباده فريضة إلّا جعل لها حدّا معلوما ، ثمّ عذر أهلها في حال العذر ، غير الذكر ، فإنّه لم يجعل له حدّا ينتهى إليه ، ولم يعذر أحدا في تركه إلّا مغلوبا على عقله ، وأمرهم بذكره في الأحوال كلّها فقال :
فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ
« 2 » وقال :
اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً
بالليل والنهار وفي البر والبحر والسفر والحضر والغنى والفقر والصحّة والقسم والسرّ والجهر وعلى كلّ حال . وقال مجاهد : الذكر الكثير أن لا تنساه أبدا . أخبرني ابن فنجويه عن ابن شبّه عن الفراتي « 3 » ، عن عمرو بن عثمان ، عن أبي ، عن أبي لهيعة ، عن دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : أكثروا ذكر اللّه حتّى يقولوا مجنون
وَسَبِّحُوهُ
وصلّوا له
بُكْرَةً
يعني صلاة الصبح
وَأَصِيلًا
يعني صلاة العصر عن قتادة . وقال ابن عبّاس : يعني صلاة العصر والعشاءين . وقال مجاهد : يعني قولوا : سبحان اللّه والحمد لله ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوّة إلّا بالله ، فعبّر بالتسبيح عن أخواته ، فهذه كلمات يقولها الطاهر والجنب والمحدث . قوله :
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ
بالرحمة . قال السدي : قالت بنو إسرائيل لموسى : أيصلّي ربّنا ؟ فكبر هذا الكلام على موسى فأوحى اللّه إليه أن قل لهم : إنّي أصلّي ، وإنّ صلاتي رحمتي ، وقد وسعت رحمتي كلّ شيء . وقيل :
( يُصَلِّي )
يشيع لكم الذكر الجميل في عباده . وقال الأخفش : يبارك عليكم
وَمَلائِكَتُهُ
بالاستغفار والدعاء
لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً
.
هامش
( 1 ) مسند الحميدي : 1 / 254 ، السنن الكبرى للنسائي : 6 / 489 بتفاوت . ( 2 ) سورة النساء : 103 . ( 3 ) صاحب التفسير أبو عمرو .