تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 17 إلى 37 ]

وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ( 17 ) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 18 ) وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 19 ) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ ( 20 ) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ( 21 ) فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ ( 22 ) فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 23 ) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ( 24 ) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 25 ) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ( 27 ) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ( 28 ) فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ ( 29 ) وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 30 ) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( 32 ) وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ ( 33 ) إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ ( 34 ) إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ( 35 ) فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 36 ) أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 37 )
وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ
على اللّه وهو موسى بن عمران ( عليه السلام ) ، وقيل : شريف وبسيط في قومه .
أَنْ أَدُّوا
أن ادفعوا .
إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ
يعني بني إسرائيل فلا يعذبهم .
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
على الوحي .
وَأَنْ لا تَعْلُوا
تطغوا وتبغوا .
عَلَى اللَّهِ
فتعصوه وتخالفوا أمره .
إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
برهان مبين فتوعدوه بالقتل . فقال :
وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ
يقتلون ، وقال قتادة :
تَرْجُمُونِ
بالحجارة . ابن عباس : يشتمون ويقولون هو ساحر .
وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ
فخلوا سبيلي غير مرجوم باللسان ولا باليد .
فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ
مشركون ، فقال سبحانه :
فَأَسْرِ بِعِبادِي
بني إسرائيل .
لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ
يتبعكم فرعون وقومه .
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً
إذا قطعته أنت وأصحابك رهوا ساكنا على حالته وهيئته الّتي كان عليها حين دخلته .
إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ
. واختلفت عبارات المفسرين عن معنى الرهو فروى الوالبي عن ابن عباس
رَهْواً
، قال : سمتا . العوفي عنه : هو أن يترك كما كان . كعب : طريقا . ربيع : سهلا . ضحاك : دمثا . عكرمة : يابسا جزرا ، وقيل جذاذا . قتادة : طريقا يابسا ، وأصل الرهو في كلام العرب السكون . قال الشاعر :
كأنما أهل حجر ينظرون متى * يرونني خارجا طيرا يناديد « 1 »
طيرا رأت بازيا نضح الدماء به * وأمه خرجت رهوا إلى عيد
يعني عليها سكون .
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ
مجلس
كَرِيمٍ
شريف وإنّما سماه كريما لأنّه مجلس الملوك ، قاله مجاهد وسعيد بن جبير ، وقالا : هي المنابر ، وقال قتادة : الكريم الحسن .
هامش
( 1 ) جامع البيان للطبري : 25 / 158 .