تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
قالوا : ولم يأت بعد ، وهو آت وهذا قول ابن عباس وابن عمير والحسن وزيد بن علي ، يدل عليه ما أنبأني عقيل بن محمد ، أخبرنا المعافا بن زكريا ، أخبرنا محمد بن جرير ، حدثنا عصام بن داود الجراح ، حدثنا أبي ، حدثنا سفيان بن سعيد ، حدثنا منصور بن المعتمر عن ربعي ابن حراش ، قال : سمعت حذيفة بن اليمان يقول ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ أول الآيات الدخان ونزول عيسى ابن مريم ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق النّاس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا » [ 213 ] « 1 » . قال حذيفة : يا رسول اللّه ما الدخان ؟ فتلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هذه الآية :
يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ
يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة . أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكام ، وأما الكافر كمنزلة السكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره . وبه عن ابن جرير ، حدثنا يعقوب ، حدثنا ابن عليه ، عن ابن جريح ، عن عبد اللّه بن أبي مليكة ، قال : غدوت على ابن عباس ذات يوم ، فقال : ما نمت الليلة حتّى أصبحت . قلت : لم ؟ قال : قالوا : طلع الكوكب ذو الذنب فخشيت أن يكون الدّخان قد طرق فما نمت حتّى أصبحت .
رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ * أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى
من أين لهم للتذكير والاتعاظ بعد نزول البلاء وحلول العذاب .
وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ
محمّد صلّى اللّه عليه وسلم .
ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ
يعلمه بشر .
مَجْنُونٌ * إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ
إلى كفركم ، وقال قتادة : عائدون في عذاب اللّه .
يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى
وهو يوم بدر .
إِنَّا مُنْتَقِمُونَ
هذا قول أكثر العلماء ، وقال الحسن : هو يوم القيامة . وروي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال ابن مسعود :
الْكُبْرى
يوم بدر وأنا أقول هي يوم القيامة .
هامش
( 1 ) كنز العمال : 14 / 259 ، ح 38645 .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 351 | الثعلبي / نظير الساعدي