تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الظنّ بربّهم فأهلكهم » [ 162 ] « 1 » فذلك قوله :
وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ
. . . الآية . أخبرنا الحسين بن محمّد بن فنجويه الدينوري ، حدثنا عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندي ، حدثنا عبد اللّه بن العباس الطيالسي ، حدثنا أحمد بن حفص ، حدثنا أبي ، حدثنا إبراهيم بن طهمان ، عن موسى بن عقبة ، عن أبي الزياد عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يقول اللّه تعالى : « أنا عند ظنّ عبدي بي ، وأنا معه حين يذكرني » [ 163 ] « 2 » . وقال قتادة : من استطاع منكم أن يموت وهو حسن الظنّ بربّه فليفعل ، فإنّ الظنّ اثنان : ظنّ ينجي ، وظنّ يردي ، وقال محمّد بن حازم الباهلي :
الحسن الظنّ مستريح * يهتم من ظنّه قبيح
من روح اللّه عنه * هبّت من كلّ وجه ريح
لم يخب المرء عن منح * سخاء وإنّما يهلك الشحيح
فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا
يسترضوا ويطلبوا العتبى .
فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ
المرضيين ، والمعتّب الّذي قبل عتابة وأجيب إلى ما يسأل ، وقرأ عبيد بن عمير وَإِنْ تُسْتَعْتَبُوا على لفظ المجهول
فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ
بكسر التاء ، يعني إن سألوا أن يعملوا ما يرضون به ربّهم
فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ
أي ما هم بقادرين على إرضاء ربّهم لأنهم فارقوا دار العمل .
وَقَيَّضْنا
سلّطنا وبعثنا ووكلنا .
لَهُمْ قُرَناءَ
نظراء من الشياطين .
فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
من أمر الدّنيا حتّى آثروه على الآخرة .
وَما خَلْفَهُمْ
من أمر الآخرة ، فدعوهم إلى التكذيب به وإنكار البعث .
وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ
مع أمم .
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
من مشركي قريش .
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ
قال ابن عباس : يعني والغطوا فيه ، كان بعضهم يوصي إلى بعض ، إذا رأيتم محمدا يقرأ ، فعارضوه بالزجر والابتعاد . مجاهد
وَالْغَوْا فِيهِ
بالمكاء والصفير وتخليط في المنطق على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا قرأ . قال الضحاك : أكثروا الكلام فيختلط عليه القول . السدي : صيحوا في وجهه .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 15 / 353 . ( 2 ) السنن الكبرى : 4 / 412 .