تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
غير مطر ، وبه عن مقاتل ، عن إبراهيم التيمي وعن أبي الزبير عن جابر بن عبد اللّه ، قال : إذا أراد اللّه بقوم خيرا ، أرسل عليهم المطر وحبس عنهم كثرة الرياح ، وإذا أراد اللّه بقوم شرّا حبس عنهم المطر وأرسل عليهم كثرة الرياح .
لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى
لهم وأشد إذلالا وإهانة .
وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ وَأَمَّا ثَمُودُ
قرأ الأعمش ويحيى بن وثاب ، ثمود بالرفع والتنوين ، وكانا يجران ثمودا في القرآن كله إلّا قوله :
وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ
« 1 » ، فإنّهما كانا لا يجرانه هاهنا من أجل إنّه مكتوب في المصحف هاهنا بغير ألف ، وقرأ ابن أبي إسحاق وَأَمَّا ثَمُودَ منصوبا غير منون ، وقرأ الباقون مرفوعا غير منون .
فَهَدَيْناهُمْ
دعوناهم وبيّنا لهم .
فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
فاختاروا الكفر على الإيمان .
فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ
مهلكة .
الْعَذابِ الْهُونِ
أي الهوان ، ومجازه : ذي هون .
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ * وَيَوْمَ يُحْشَرُ
يبعث ويجمع ، وقرأ نافع ويعقوب نَحْشُرُ بنون مفتوحة وضم الشين . أَعْداءَ اللَّهِ نصبا .
إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
يساقون ويدفعون إلى النّار ، وقال قتادة والسدي : يحبس أولهم على آخرهم .
حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ
أي بشراتهم .
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
وقال السدي وعبيد اللّه ابن أبي جعفر : أراد بالجلود الفروج . وأنشد بعض الأدباء لعامر بن جوين :
المرء يسعى للسلامة والسلامة حسبه * أو سالم من قد تثنى جلده وأبيض رأسه « 2 »
وقال : جلده كناية عن فرجه .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 59 . ( 2 ) تفسير القرطبي : 15 / 350 .