[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 21 إلى 32 ]
وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 21 ) وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 22 ) وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 ) فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ( 24 ) وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ( 25 )
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ( 26 ) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 27 ) ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 28 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ( 29 ) إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 )
نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 )
وَقالُوا
يعني الكفّار الّذين يحشرون إلى النّار .
لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
حدثنا عقيل بن محمّد : إنّ أبا الفرج البغدادي القاضي أخبرهم عن محمّد بن جرير ، حدثنا أحمد بن حازم الغفاري ، أخبرنا علي بن قادم الفزاري ، أخبرنا شريك ، عن عبيد المكيت ، عن الشعبي ، عن أنس ، قال : ضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذات يوم حتّى بدت نواجذه ، ثمّ قال : « ألّا تسألوني ممّ ضحكت » .
قالوا : مم ضحكت يا رسول اللّه ؟
قال : « عجبت من مجادلة العبد ربّه يوم القيامة ، قال : يقول يا ربّ أليس وعدتني أن لا تظلمني ؟ قال : فإنّ لك ذاك . قال : فإنّي لا أقبل عليّ شاهدا ، إلّا من نفسي . قال : أوليس كفى بي شهيدا ، وبالملائكة الكرام الكاتبين ؟ قال : فيختم على فيه وتتكلم أركانه بما كان يعمل » .
قال : « فيقول لهنّ بعدا لكنّ وسحقا عنكنّ كنت أجادل » [ 161 ] « 1 » .
قال اللّه تعالى :
وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ
أي تستخفون في قول أكثر المفسرين ، وقال مجاهد : تتقون . قتادة : تظنون .
أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ
أخبرنا الحسين بن محمّد ابن فنجويه ، حدثنا هارون بن محمد بن هارون وعبد اللّه بن عبد الرّحمن الوراق ، قالا : حدثنا محمد بن عبد العزيز ، حدثنا محمد بن كثير وأبو حذيفة ، قالا : حدثنا سفيان عن الأعمش ، عن عمارة بن عمير ، عن وهب بن ربيعة ، عن ابن مسعود ، قال : إنّي لمستتر بأستار الكعبة ، إذ جاء ثلاثة نفر ، ثقفي وختناه قريشيان ، كثير شحم بطونهم ، قليل فقههم ، فحدّثوا الحديث بينهم ، فقال أحدهم : أترى يسمع ما قلنا ؟ فقال الآخر : إذا رفعنا يسمع ، وإذا خفضنا لم يسمع ، وقال الآخر : إن كان يسمع إذا رفعنا فإنّه يسمع إذا خفضنا . فأتيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فذكرت له ذلك ، فأنزل اللّه تعالى
وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ
. . . إلى قوله :
فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ
والثقفي عبد ياليل وختناه القريشيان ربيعة وصفوان بن أمية .
وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ
أهلككم .
فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ
قال قتادة : الظنّ هاهنا بمعنى العلم ،
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يموتنّ أحدكم ، إلّا وهو يحسن الظنّ بالله ، وإنّ قوما أساءوا
هامش
( 1 ) مسند أبي يعلى : 7 / 55 .