تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
قال عكرمة والضحاك : يعنيو قدر في كل بلدة منها ، ما لم يجعله في الأخرى ، ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة من بلد إلى بلد ، فالسابري من سابور ، والطيالسة من الري ، والحبر واليمانية من اليمن ، وهي رواية حصين ، عن مجاهد . وروى حيان ، عن الكلبي ، قال : الخبز لأهل قطر ، والتمر لأهل قطر ، والذرة لأهل قطر ، والسمك لأهل قطر ، وكذلك أخواتها .
فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ
يعني إنّ هذا مع الأول أربعة أيّام ، كما يقول : تزوجت أمس امرأة واليوم اثنتين وأحدهما الّتي تزوجتها أمس ، ويقال : أتيت واسط في خمسة والبصرة في عشرة ، فالخمسة من جملة العشرة . فرد اللّه سبحانه الآخر على الأوّل ، وأجمله في الذكر .
سَواءً
رفعه أبو جعفر على الابتداء ، أي هي سواء ، وخفضه الحسن ويعقوب على نعت قوله :
فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ
، ونصبه الباقون على المصدر ، أي استوت استواء ، وقيل : على الحال والقطع ، ومعنى الآية :
سَواءً لِلسَّائِلِينَ
عن ذلك ، قال قتادة والسدي : من سأله عنه ، فهكذا الأمر ، وقيل : للسّائلين اللّه حوائجهم . قال ابن زيد : قدر ذلك على قدر مسائلهم ، لأنّه لا يكون من مسائلهم شيء إلّا قد علمه قبل أن يكون . قال أهل المعاني : معناه
سَواءً لِلسَّائِلِينَ
وغير السائلين ، يعني إنّه بيّن أمر خلق الأرض وما فيها لمن سأل ومن لم يسأل ، ويعطي من سأل ومن لم يسأل .
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ
أي عمد إلى خلق السماء وقصد ، تسويتها ، والاستواء من صفة الأفعال على أكثر الأقوال ، يدل عليه قوله سبحانه وتعالى :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ
بخار الماء .
فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
أي جيئا بما خلقت فيكما من المنافع ، وأخرجاها ، وأظهراها بمصالح خلقي . قال ابن عباس : قال اللّه تعالى للسّماوات : اطلعي شمسك وقمرك ونجومك ، وقال للأرض : شقي أنهارك وأخرجي ثمارك .
قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
ولم يقل طائعتين ، لأنّه ذهب به إلى السّماوات والأرض ومن فيهنّ ، مجازه :
أَتَيْنا
بمن فينا
طائِعِينَ
، فلمّا وصفهما بالقول أخرجهما في الجمع مجرى ما يعقل ، وبلغنا أنّ بعض الأنبياء ، قال : يا ربّ لو إنّ السّماوات والأرض حين قلت لهما ائتيا طوعا أو كرها عصيناك ، ما كنت صانعا بهما ؟ قال : كنت آمر دابة من دوابي فتبتلعهما . قال : وأين تلك الدابة ؟ . قال : في مرج من مروجي . قال : وأين ذلك المرج ؟ قال : في علم من علمي . وقرأ ابن عباس : آتيا وآتينا بالمد ، أي أعطينا الطاعة من أنفسكما . قالتا : أعطينا .