وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
قال : موسى ممّن استثنى اللّه تعالى ، وذلك بأنه قد صعق مرة .
يدل عليه ما
أخبرنا عقيل بن أحمد : أن أبا الفرج البغدادي القاضي أخبرهم عن محمّد بن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا عبدة بن سليمان حدثنا محمّد بن عمرو حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة قال : قال يهودي بسوق المدينة : والذي اصطفى موسى على البشر ، قال : فرفع رجل من الأنصار يده فصك بها وجهه فقال : تقول هذا وفينا رسول اللّه .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : «
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
فأكون أنا أول من يرفع رأسه ، فإذا موسى أخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أرفع رأسه قبلي أو كان ممّن استثنى اللّه تعالى » [ 147 ] « 1 » .
وقال كعب الأحبار : هم إثنا عشر ، حملت العرش وجبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت .
الضحاك : هم رضوان والحور ومالك والزبانية .
قتادة : اللّه أعلم بثنياه « 2 » .
الحسن :
( إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ )
يعني اللّه وحده . وقيل : عقارب النار وحياتها ،
ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ
أي في الصور
أُخْرى
مرة أخرى
فَإِذا هُمْ قِيامٌ
من قبورهم
يَنْظُرُونَ
يعني ينظرون إلى البعث .
وقيل : ينتظرون أمر اللّه تعالى فيهم .
قالت العلماء : ووجه النفخ في الصور أنه علامة جعلها اللّه تعالى ليتصوّر بها العاقل وأخذ الأمر ، ثم تجديد الخلق .
وَأَشْرَقَتِ
وأضاءت
الْأَرْضُ
.
وقرأ عبيد بن عمير : ( وَأُشْرِقَتِ ) على لفظ ما لم يسم فاعله كأنها جعلت مضيئة .
بِنُورِ رَبِّها
قال أكثر المفسرين : بضوء ربّها ، وذلك حين يبرز الرحمن لفصل القضاء بين خلقه فما يتضارون في نوره إلّا كما يتضارون في الشمس في اليوم الصحو الذي لا دخن فيه « 3 » .
وقال الضحاك : بحكم ربّها .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : 24 / 40 .
( 2 ) تفسير القرطبي : 15 / 280 .
( 3 ) تفسير الطبري : 24 / 42 .