وقال السدي : بعدل ربّها . ويقال : إن اللّه تعالى خلق في القيامة نورا يلبسه وجه الأرض فتشرق الأرض به ، ويقال : ان اللّه يتجلى للملائكة فتشرق الأرض بنوره ، وأراد بالأرض عرصات القيامة .
وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ
.
قال ابن عبّاس : يعني الذين يشهدون للرسل بتبليغ الرسالة .
وقال السدي : الذين استشهدوا في طاعة اللّه .
وقيل : هم الحفظة ، يدل عليه قوله تعالى :
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ
« 1 » .
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ * وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ * وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا
سوقا عنيفا يسحبون على وجوههم
إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً
أفواجا بعضها على أثر بعض ، كل أمة على حدة .
وقال أبو عبيد والأخفش : يعني جماعات في تفرقة ، واحدتها زمرة .
حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها
السبعة وكانت قبل ذلك مغلقة .
واختلف القراء في قوله :
( فُتِحَتْ )
و ( فُتِّحَتْ ) فخففها أهل الكوفة ، وشددهما الآخرون على التكثير .
وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها
توبيخا وتقريعا لهم
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ
وجبت
كَلِمَةُ الْعَذابِ
وهي قوله تعالى :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ *
« 2 » .
عَلَى الْكافِرِينَ * قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ * وَسِيقَ الَّذِينَ
وحشر الذين
اتَّقَوْا رَبَّهُمْ
فأطاعوه ولم يشركوا به
إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً
ركبانا
حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ
الواو فيه واو الحال ومجازه وقد فتحت أبوابها ، فأدخل الواو هاهنا لبيان أنها كانت مفتحة قبل مجيئهم ، وحذفها من الآية الأولى لبيان أنها كانت مغلقة قبل مجيئهم ، ويقال :
زيدت الواو هاهنا ، لأن أبواب الجنّة ثمانية وأبواب الجحيم سبعة ، فزيدت الواو هاهنا فرقا بينهما .
حكى شيخنا عبد اللّه بن حامد عن أبي بكر بن عبدش أنها تسمى واو ثمانية .
قال : وذلك أن من عادة قريش أنهم يعدون العدد من الواحد إلى الثمانية ، فإذا بلغوا
هامش
( 1 ) سورة ق : 21 .
( 2 ) سورة هود : 119 .