تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
أسس على جندل اللؤلؤ بين أخضر وأحمر وأبيض وأصفر من كل لون ، ثم يتكئ على أريكة من أرائكه ، ثم يرفع طرفه إلى سقفه ، فلولا أن الله تعالى قدر له لألمّ أن يذهب بصره ، أنه مثل البرق فيقول :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ
« 1 » قال : فيناديهم الملائكة
أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 2 » . واختلف أهل العربية في جواب قوله تعالى :
حَتَّى إِذا جاؤُها
. فقال بعضهم : جوابه :
( فُتِحَتْ )
والواو فيه [ مثبتة ] مجازها حتّى إذا جاؤها فتحت أبوابها كقوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً
« 3 » أي ضياء . وقيل : جوابه : قوله تعالى :
وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها
والواو فيه ملغاة تقديره : حتّى إذا جاؤها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها . كقول الشاعر :
فإذا وذلك يا كبيشة لم يكن * إلّا توهم حالم بخيال « 4 »
أراد فإذا ذلك لم يكن . وقال بعضهم : جوابه مضمر ومعنى الكلام :
حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها : سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
، فدخلوها .
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ
قال أبو عبيدة : جوابه محذوف مكفوف عن خبره ، والعرب تفعل هذا لدلالة الكلام عليه . قال الأخطل في آخر قصيدة له :
خلا أن حيا من قريش تفضلوا * على الناس أو ان الأكارم نهشلا « 5 »
وقال عبد مناف بن ربيع في آخر قصيدة :
حتّى إذا أسلكوهم في قتائدة * شلاء كما تطرد الجمالة الشردا « 6 »
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 43 . ( 2 ) سورة الأعراف : 43 . ( 3 ) سورة الأنبياء : 48 . ( 4 ) جامع البيان للطبري : 24 / 46 ، وفي اللسان : 2 / 551 ، نسبه إلى ابن مقبل ، وفيه :فإذا وذلك يا كبيشة لم يكن * إلّا كلمة حالم بخيال( 5 ) تفسير الطبري : 24 / 47 ، وشرح الرضي على الكافية : 4 / 377 . ( 6 ) المصدر السابق ، ولسان العرب : 3 / 237 .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 259 | الثعلبي / نظير الساعدي