تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
أخبرنا عبد اللّه بن حامد إجازة أخبرنا محمّد بن الحسين حدثنا محمّد بن جعونة أخبرنا أبو اليمان الحكم بن نافع حدثنا أبو بكر بن أبي مريم الغساني عن سعيد بن ثوبان الكلاعي عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أنه أتاه حبر من أحبار اليهود فقال : إني سائلك عن أشياء فخبّرني بها . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « اسأل ذلك » . فقال الحبر : أرأيت قول اللّه تعالى في كتابه :
( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ )
فأين الخلق عند ذلك ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « هم أضياف اللّه تعالى فلن يعجزهم ما لديه » . فقال الحبر : فقوله سبحانه وتعالى :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
فأين الخلق عند ذلك ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « هم فيها كالرقيم في الكتاب » [ 143 ] « 1 » . وقال ابن عبّاس : في هذه الآية كل ذلك يمينه ، وليس في يده الأخرى شيء ، وإنما يستعين بشماله المشغولة يمينه ، وما السماوات والأرضون السبع في يدي اللّه تعالى إلّا كخردلة في يد أحدكم « 2 » . أنبأني عقيل بن أحمد : أن المعافا بن زكريا أخبره عن محمّد بن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا سلمة حدثني ابن إسحاق عن محمّد عن سعيد قال : اتى رهط من اليهود النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقالوا : يا محمّد هذا اللّه خلق الخلق ، فمن خلقه ؟ فغضب النبي صلّى اللّه عليه وسلم حتّى انتقع لونه ثم ساورهم غضبا لربّه فجاءه جبرئيل ( عليه السلام ) فسكنه وقال : اخفض عليك جناحك وجاءه من اللّه بجواب ما سألوه عنه ، قال يقول اللّه :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
. فلما تلاها عليهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم قالوا له : صف لنا ربك كيف خلقه وكيف عضده وكيف ذراعه ؟ فغضب النبي صلّى اللّه عليه وسلم أشد من غضبه الأول ثم ساورهم فجاءه جبرئيل فقال : مثل مقالته ، وأتاه بجواب ما سألوه
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
الآية « 3 » . وقال مجاهد : وكلتا يدي الرحمن يمين .
هامش
( 1 ) جامع البيان للطبري : 13 / 333 . ( 2 ) تفسير الطبري : 24 / 32 . ( 3 ) تفسير الدر المنثور : 6 / 410 .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 253 | الثعلبي / نظير الساعدي