تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
قال : العرب تسمي الاثنين جميعا لقوله سبحانه
هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا
« 1 » ، وقوله
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
« 2 » قال : هما رجلان وقال :
فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
« 3 » .
أَسْتَكْبَرْتَ
ألف الاستفهام تدخل على ألف الخبر
أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
المتكبرين على السجود كقوله سبحانه :
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ
« 4 » .
قالَ
إبليس
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * قالَ فَاخْرُجْ مِنْها
أي من الجنّة . وقيل : من السماوات . وقال الحسن وأبو العالية : أيّ من الخلقة التي أنت فيها . قال الحسين بن الفضل : وهذا تأويل صحيح ، لأن إبليس تجبّر وافتخر بالخلقة ، فغيّر اللّه تعالى خلقه فاسودّ بعد ما كان أبيضا وقبح بعد ما كان حسنا وأظلم بعد أن كان نورانيا .
فَإِنَّكَ رَجِيمٌ
مطرود معذّب
وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ * قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
وهو النفخة الأولى
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ
. قرأ مجاهد والأعمش وعاصم وحمزة وخلف : برفع الأول ونصب الثانية على معنى فأنا الحقّ أو فمنّي الحق ، وأقول الحق . وقال الباقون : بنصبهما . واختلف النحاة في وجهيهما ، قيل : نصب الأول على الإغراء والثاني بإيقاع القول عليه . وقيل : هو الأول قسم ، والثاني مفعول مجاز قال : فبالحق وهو اللّه عزّ وجلّ أقسم بنفسه
وَالْحَقَّ أَقُولُ
. وقيل : إنه أتبع قسما بعد قسم . وقال الفراء وأبو عبيد : معناهما حققا لم يدخل الألف واللام ، كما يقال : الحمد لله وأحمد اللّه ، هما بمعنى واحد . وقرأ طلحة بن مصرف : فالحق والحقِّ بالكسر فهما على القسم . وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول : سمعت أبا بكر بن عبدش يقول : هو مردود إلى ما قبله
هامش
( 1 ) سورة الحج : 19 . ( 2 ) سورة النور : 2 . ( 3 ) سورة التحريم : 4 . ( 4 ) سورة القصص : 4 .