فقلت : لا .
قال : اختصموا في الكفارات والدرجات ، فأما الكفارات : فإسباغ الوضوء في السبرات ، ونقل الأقدام إلى الجماعات ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة : وأما الدرجات : فإفشاء السلام ، واطعام الطعام ، والصلاة بالليل والناس نيام » [ 121 ] « 1 » .
إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ
.
قال الفراء : ان شئت جعلت
( أَنَّما )
في موضع رفع ، كأنك قلت : ما يوحى إليّ إلّا الإنذار ، وإن شئت جعلت المعنى ما يوحى إليّ إلّا لأني نذير مبين .
وقرأ أبو جعفر ( إنما ) بكسر الألف ، لأن الوحي قول .
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 71 إلى 88 ]
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ ( 71 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 72 ) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 73 ) إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 74 ) قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ( 75 )
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 76 ) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 77 ) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 78 ) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 79 ) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 80 )
إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 81 ) قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 ) قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ( 84 ) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ( 85 )
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ( 86 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 87 ) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ( 88 )
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ * فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ * قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
وفي تحقيق اللّه سبحانه وتعالى التنشئة في اليد ، دليل على أنه ليس بمعنى النعمة والقوة والقدرة ، إنما هما وصفان من صفات ذاته .
قال مجاهد : اليد هاهنا بمعنى التأكيد ، والصلة مجاز لما خلقت ، كقوله سبحانه :
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ
« 2 » أي ربك ، وهذا تأويل غير قوي ، لأنه لو كان بمعنى الصلة فكان لإبليس أن يقول : إن كنت خلقته فقد خلقتني . وكذلك في القدرة والنعمة ، لا تكون لآدم في الخلق مزية على إبليس وقد مضت هذه المسألة عند قوله :
مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا
« 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 15 / 226 .
( 2 ) سورة الرحمن : 27 .
( 3 ) سورة يس : 71 .