تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
قرأ أهل العراق إلّا عاصما وأيوب : بوصل الألف ، واختاره أبو عبيد قال : من جهتين : إحداهما : أنّ الاستفهام متقدم في قوله :
( ما لَنا لا نَرى رِجالًا )
. والأخرى : أنّ المشركين لم يكونوا يشكون في اتخاذهم المؤمنين في الدّنيا سخريا ، فكيف يستفهمون عمّا قد عملوه . ويكون على هذه القراءة بمعنى بل . وقرأ الباقون : بفتح الألف وقطعها على الاستفهام وجعلوا ( أم ) جوابا لها مجازا :
أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا
في الدّنيا وليسوا كذلك ، فلم يدخلوا معنا النار .
أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ
فلا نراهم وهم في النار ، ولكن احتجبوا عن أبصارنا . وقال الفراء : هو من الاستفهام الذي معناه التعجب والتوبيخ ، فهو يجوز باستفهام ويطرحه . وقال ابن كيسان : يعني أم كانوا خيرا منّا ولا نعلم نحن بذلك ، فكانت أبصارنا تزيغ منهم في الدّنيا فلا نعدهم شيئا . أخبرنا أبو بكر الحمشادي قال : أخبرنا أبو بكر القطيعي قال : حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه ابن مسلم قال : حدثنا عصمة بن سليمان الجرار عن يزيد عن ليث عن مجاهد
وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ
. قال : صهيب وسلمان وعمّار لا نراهم في النار
أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا
في الدّنيا
أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ
في النار
إِنَّ ذلِكَ
الذي ذكرت
لَحَقٌّ
ثم بيّن فقال :
تَخاصُمُ
أي هو تخاصم
أَهْلِ النَّارِ
ومجاز الآية : أن تخاصم أهل النار في النار لحق
قُلْ
يا محمّد لمشركي مكة
إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ
مخّوف
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ * رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ * قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ
يعني القرآن . عن ابن عبّاس ومجاهد وقتادة ، وروى معمر عنه يوم القيامة ، نظيرها
عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ
« 1 » .
أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ * ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ
في شأن آدم وهو قولهم حين قال اللّه سبحانه لهم :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها
« 2 » الآية هذا قول أكثر المفسرين . وروى ابن عبّاس عن النبي ( عليه السلام ) قال : « قال ربّي : أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى يعني الملائكة ؟
هامش
( 1 ) سورة النبأ : 1 - 2 . ( 2 ) سورة البقرة : 30 .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 215 | الثعلبي / نظير الساعدي