وقال مجاهد وقتادة : يعنون ملة قريش ، ملة زماننا هذا « 1 » .
إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ
القرآن
مِنْ بَيْنِنا
قال اللّه عزّ وجلّ :
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي
أيّ وحيي .
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 8 إلى 21 ]
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ( 8 ) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ( 9 ) أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ ( 10 ) جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ ( 11 ) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ ( 12 )
وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ ( 13 ) إِنْ كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ ( 14 ) وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ ( 15 ) وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ( 16 ) اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 17 )
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ ( 18 ) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ ( 19 ) وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ ( 20 ) وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ ( 21 )
بَلْ لَمَّا
أي لم
يَذُوقُوا عَذابِ
ولو ذاقوه لما قالوا هذا القول
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ
نعمة
رَبِّكَ
يعني مفاتيح النبوة ، نظيرها في الزخرف
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
« 2 » أي نبوة ربك
الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ * أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ
أي فليصعدوا في الجبال إلى السماوات ، فليأتوا منها بالوحي إلى من يختارون ويشاؤن ، وهذا أمر توبيخ وتعجيز .
وقال الضحاك ومجاهد وقتادة : أراد بالأسباب : أبواب السماء وطرقها .
جُنْدٌ
أي هم جند
ما هُنالِكَ
أي هنالك و ( ما ) صلة
مَهْزُومٌ
مغلوب ، ممنوع عن الصعود إلى السماء
مِنَ الْأَحْزابِ
أي من جملة الأجناد .
وقال أكثر المفسرين : يعني أن هؤلاء الملأ الذين يقولون هذا القول ، جند مهزوم مقهور وأنت عليهم مظفر منصور .
قال قتادة : وعده اللّه عزّ وجلّ بمكة أنّه سيهزمهم ، فجاء تأويلها يوم بدر من الأحزاب ، أيّ كالقرون الماضية الذين قهروا وأهلكوا ، ثم قال معزّا لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ
قال ابن عبّاس : ذو البناء المحكم .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير القرطبي : 15 / 152 .
( 2 ) سورة الزخرف : 32 .