وقال الفراء : النوص بالنون التأخر ، والبوص بالباء التقدم . وجمعهما امرؤ القيس في بيت فقال :
أمن ذكر ليلى إذ نأتك تنوص * فتقصر عنها خطوة وتبوص « 1 »
فمناص مفعل من ناص مثل مقام .
قال ابن عباس : كان كفار مكة إذا قاتلوا فاضطروا في الحرب قال بعضهم لبعض :
مناص ، أي اهربوا وخذوا حذركم ، فلما نزل بهم العذاب ببدر قالوا : مناص ، فأنزل اللّه سبحانه
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
.
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ . أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً
.
وذلك
أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أسلم فشق ذلك على قريش وفرح به المؤمنون ، فقال الوليد بن المغيرة للملأ من قريش ، وهم الصناديد والأشراف ، وكانوا خمسة وعشرين رجلا ، الوليد بن المغيرة وهو أكبرهم سنّا ، وأبو جميل ابن هشام ، وأبي وأميّة ابنا خلف ، وعمر بن وهب بن خلف ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وعبد اللّه بن أميّة والعاص بن وائل ، والحرث بن قيس ، وعدي بن قيس ، والنضر بن الحرث ، وأبو البحتري بن هشام ، وقرط بن عمرو ، وعامر بن خالد ، ومحرمة بن نوفل ، وزمعة بن الأسود ، ومطعم بن عدي ، والأخنس بن سريق ، وحويطب ابن عبد العزى ، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ، والوليد بن عتبة ، وهشام بن عمر بن ربيعة ، وسهيل بن عمرو ، فقال لهم الوليد بن المغيرة : امشوا إلى أبي طالب . فأتوا أبا طالب فقالوا له : أنت شيخنا وكبيرنا ، وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء ، وإنّا أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك . فأرسل أبو طالب إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فدعاه فقال له : يا ابن أخ هؤلاء قومك يسألونك السواء فلا تمل كل الميل على قومك .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « وماذا يسألوني ؟ » فقال : يقولون ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك .
فقال النبي ( عليه السلام ) : « أتعطونني كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم ؟ » فقال أبو جهل : لله أبوك لنعطينكها وعشر أمثالها .
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قولوا
لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ *
» « 2 » [ 107 ] . فنفروا من ذلك وقاموا وقالوا :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً
كيف يسع الخلق كلهم إله واحد .
هامش
( 1 ) الصحاح للجوهري : 3 / 1031 .
( 2 ) أسباب نزول الآيات : 247 .