تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ . أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ
جدل بالباطل
مُبِينٌ
. واختلفوا في هذا الإنسان من هو ؟ فقال ابن عباس : هو عبد اللّه بن أبيّ ، وقال سعيد بن جبير : هو العاص بن وائل السهمي ، وقال الحسن : هو أميّة بن خلف ، وقال قتادة : أبي بن خلف الجمحي ؛ وذلك أنه أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعظم حائل قد بلي فقال : يا محمد أترى اللّه يحيي هذا بعد ما قد رمّ ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « نعم ، ويبعثك ويدخلك النار » [ 84 ] « 1 » فأنزل اللّه هذه الآية :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ
بدء أمره ،
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
بالية ، وإنما لم يقل رميمة ؛ لأنه معدول من فاعله وكل ما كان معدولا عن وجهه ووزنه كان مصروفا عن إعرابه كقوله :
وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا
« 2 » أسقط الهاء ؛ لأنها مصروفة عن باغية .
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها
: خلقها
أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ . الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً
، وإنما لم يقل الخضر ، والشجر - جمع الشجرة - لأنه ردّه إلى اللفظ . قال ابن عباس : هما شجرتان يقال لإحداهما مرخ ، والأخرى العفار . فمن أراد منهم النار قطع منها غصنين مثل السواكين ، وهما خضراوان يقطر منهما الماء فيسحق المرخ وهو ذكر على العفار أنثى فتخرج منهما النار بإذن اللّه عز وجل . يقول العرب : في كل شجر نار ، واستمجد المرخ والعفار « 3 » ، وقال الحكماء : كل شجر فيه نار إلّا العناب .
فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ
النار فذلك زادهم .
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ
قرأ العامة بالألف ، وقرأ يعقوب ( بقدر ) - على الفعل -
عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
، ثم قال :
بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ . إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً
أي وجود شيء ،
أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
.
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 15 / 58 . ( 2 ) سورة مريم : 28 . ( 3 ) راجع لسان العرب : 3 / 53 ، واستمجد : استفضل أي استكثر من النار .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 137 | الثعلبي / نظير الساعدي