تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وقرأ الباقون بِزِينَةِ الْكَواكِبِ مضافة . قال ابن عباس : يعني بضوء الكواكب .
وَحِفْظاً
أي وحفظناها حفظا ، أو وجعلناها أيضا حفظا ، وذلك شائع في اللغة
مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ
: خبيث خال عن الخير .
لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى
كأنه قال : فلا يسمعون . قرأ أهل الكوفة
يَسَّمَّعُونَ
بالتشديد ، أي يتسمعون ، قال مجاهد : كانوا يتسمعون ولكن لا يسمعون ، وهو اختيار أبي عبيد ، وقرأ الآخرون بالتخفيف ، وهو اختيار أبي حاتم ،
إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى
يعني الكتبة من الملائكة في السماء
وَيُقْذَفُونَ
، ويرمون
مِنْ كُلِّ جانِبٍ
من آفاق السماء .
دُحُوراً
يبعدونهم عن مجالس الملائكة ، والدحر والدحور : الطرد والإبعاد ،
وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ
: دائم ، نظيره قوله سبحانه :
وَلَهُ الدِّينُ واصِباً
« 1 » ، وقال ابن عباس : شديد . الكلبي : موجع ، وقيل : خالص .
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ
: مسارق فسمع الكلمة ،
فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ
: تبعه ولحقه كوكب مضيء قوي لا يخطئه يقتل أو يحرق أو يحيل ، وإنما يعودون إلى استراق السمع مع علمهم بأنهم لا يصلون إليه ؛ طمعا في السلامة ونيل المراد كراكب البحر .
فَاسْتَفْتِهِمْ
فسلهم ، يعني : أهل مكة
أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا
يعني : من الأمم الخالية ، وقد أهلكناهم بذنوبهم ، وقيل : يعني السماوات والأرض وما بينهما . نزلت في أبي الأسد بن كلدة ، وقيل : أبيّ بن أسد ، وسمّي بالأسدين ؛ لشدة بطشه وقوته ، نظيرها :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
« 2 » وقوله سبحانه
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ
« 3 » .
إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ
أي جيد حر يلصق ويعلق ، باليد ومعناه اللازم تبدل الميم كأنه يلزم اليد ، وقال السدي : خالص . قال مجاهد والضحاك : [ الرمل ] « 4 » .
بَلْ عَجِبْتَ
قرأ حمزة والكسائي وخلف ( عَجِبْتُ ) بضم التاء - وهي قراءة ابن مسعود وابن عباس على معنى أنهم قد حلّوا محل من تعجّب منهم ، وقال الحسين بن الفضل : العجب من اللّه ، إنكار الشيء وتعظيمه وهو لغة العرب ، وقد جاء في الخبر : عجب ربكم من إلّكم وقنوطكم والخبر الآخر : إنّ اللّه ليعجب من الشاب إذا لم يكن له صبوة ونحوها ، وسمعت أبا
هامش
( 1 ) سورة النحل : 52 . ( 2 ) سورة غافر : 57 . ( 3 ) سورة النازعات : 27 . ( 4 ) تفسير الطبري : 14 / 40 ، ونقل عن مجاهد قوله : اللازب : اللازم .