تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
وهو أن يسمّيها هديا ويوجبها ، فإذا فعل ذلك لم يكن له من منافعها شيء ، هذا قول مجاهد وعطاء والضحاك وقتادة ، ورواية مقسم عن ابن عباس ، وقيل : معناه :
لَكُمْ
في هذه الهدايا
مَنافِعُ
بعد إنجابها وتسميتها هديا بأن تركبوها إذا احتجتم إليها وتشربوا ألبانها إن اضطررتم إليها ،
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
يعني إلى أن تنحر ، وهذا قول عطاء بن أبي رباح . وقال بعضهم : أراد بالشعائر المناسك ومشاهد مكة ، ومعنى الآية :
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ
بالتجارة والأسواق
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
وهو الخروج من مكة ، وهذه رواية أبي ذر عن ابن عباس . وقال بعضهم :
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ
بالأجر والثواب في قضاء المناسك وإقامة شعائر الحج
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
وهو انقضاء أيام الحج .
ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
أي منحرها عند البيت العتيق يعني أرض الحرم كلّها ، نظيرها قوله سبحانه
فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا
أي الحرم كلّه ، وقال الذين قالوا : عنى بالشعائر المناسك ، معنى الآية : ثم محلّ الناس من إحرامهم
إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
أن يطوفوا به طواف الزيارة يوم النحر بعد قضاء المناسك .
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ
جماعة مؤمنة سلفت قبلكم
جَعَلْنا مَنْسَكاً
اختلف القرّاء فيه فقرأ أهل الكوفة إلّا عاصما بكسر السين في الحرفين على معنى الاسم مثل المجلس والمطلع أي مذبحا موضع قربان ، وقرأ الآخرون بفتح السين فيهما على المصدر مثل المدخل والمخرج أي إهراق الدماء وذبح القرابين .
لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ
عند ذبحها ونحرها ، وإنّما خصّ بهيمة الأنعام لأنّ من البهائم ما ليس من الأنعام كالخيل والبغال والحمير ، وإنما قيل بهائم لأنها لا تتكلم .
فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ
قال ابن عباس وقتادة : المتواضعين ، مجاهد : المطمئنّين إلى الله سبحانه ، الأخفش : الخاشعين ، ابن جرير : الخاضعين ، عمرو بن أوس : هم الذين لا يظلمون ، وإذا ظلموا لم ينتصروا .
الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ وَالْبُدْنَ
أي الإبل العظام الضخام الأجسام ، وتخفّف وتثقّل واحدتها بدنة مثل تمرة وتمر وخشبة وخشب وبادن مثل فاره وفره ، والبدن هو الضخم من كلّ شيء ومنه قيل لامرئ القيس بن النعمان صاحب الخورنق والسدير : البدن لضخمه ، وقد بدن الرجل بدنا وبدانة إذا ضخم ، فأما إذا أشفى واسترخى قيل : بدّن تبدينا . وقال عطاء والسدّي : البدن : الإبل والبقر .