وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ
أن تأكلوها إذا ذكّيتموها
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
في القرآن وهو قوله
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ
« 1 » الآية ، وقوله
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
« 2 » وقيل :
وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ
في حال إحرامكم
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
من الصيد فإنه حرام في حال الإحرام .
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
يعني عبادتها لأن الأوثان كلّها رجس .
وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
يعني الكذب والبهتان .
قال أيمن بن حريم : قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم خطيبا فقال : « يا أيها الناس عدلت شهادة الزور الشرك بالله ، ثمّ قرأ هذه الآية » [ 5 ] « 3 » .
وقال بعضهم : هو قول المشركين في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك ، تملكه وما ملك .
حُنَفاءَ
مستقيمين مخلصين
لِلَّهِ
وقيل : حجاجا
غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ
أي سقط إلى الأرض
فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ
والخطف والاختطاف تناول الشيء بسرعة ، وقرأ أهل المدينة فتخطّفه بفتح الخاء وتشديد الطاء أي تتخطّفه فأدغم ، وتصديق قراءة العامة قوله تعالى
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ
.
أَوْ تَهْوِي
تميل وتذهب
بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ
بعيد .
قال أهل المعاني : إنما شبّه حال المشرك بحال الهاوي في أنه لا يملك لنفسه نفعا ولا دفع ضر يوم القيامة .
وقال الحسن : شبّه أعمال الكفّار بهذه الحال في أنها تذهب وتبطل ، فلا يقدرون على شيء منها .
ذلِكَ
الذي ذكرت من اجتناب الرجس والزور وتعظيم شعائر الله
مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
هذا معنى الآية ونظمها : وشعائر الله : الهدي والبدن ، وأصلها من « 4 » الإشعار وهو إعلامها لتعرف أنها هدي فسمّيت به ، وتعظيمها استعظامها واستحسانها واستسمانها .
لَكُمْ فِيها
أي في الهدايا
مَنافِعُ
قيل : أن يسمّيها صاحبها بدنة أو هديا ويشعرها ويقلّدها في رسلها وأصوافها وأوبارها وركوب ظهورها .
هامش
( 1 ) سورة سورة المائدة : 3 .
( 2 ) سورة سورة الأنعام : 121 .
( 3 ) مسند أحمد : 4 / 178 .
( 4 ) في المخطوط : في .