والعبادة لله ، وقرأ الآخرون بفتح اللام أي المختارين للنبوّة ، دليلها قوله
إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ
.
وروى الزهري عن حمزة بن عبيد الله بن عمران بن عمر قال : قال : لمّا اشتكى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الألم الذي توفّي فيه ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يصلّي بالناس أبو بكر » « 1 » ، قالت عائشة : يا رسول الله إنّ أبا بكر رجل رقيق ، وإنّه لا يملك نفسه حين يقرأ القرآن ، فمره عمر يصلّي بالناس ، قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « يصلّي بالناس أبو بكر » فراجعته ، فقال « ليصلّ بالناس أبو بكر فإنّكن صويحبات يوسف » « 2 » [ 113 ] ، قالت عائشة : والله ما حملني في ذلك الأمر عليهم أن يكون أوّل رجل قام مقام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا عبد الله بن محمد بن شيبة قال : حدّثنا أبو حامد أحمد بن جعفر المستملي قال : حدّثنا بعض أصحابنا قال : قال جعفر بن سليمان : سمعت امرأة في بعض الطرق وهي تتكلّم ببعض الرفث فقلت لها [ . . . . ] « 3 » إنّكن صويحبات يوسف ، فقالت له المرأة : وا عجبا نحن دعوناه إلى اللذّة ، وأنتم أردتم قتله ، فمن أصحابه نحن أو أنتم ، وقتل النفس أعظم ممّا أردناه ؟
وَاسْتَبَقَا الْبابَ
وذلك أنّ يوسف لمّا رأى البرهان قام مبادرا إلى باب البيت ، هاربا ممّا أرادته منه ، واتبعته المرأة فذلك قوله تعالى .
وَاسْتَبَقَا الْبابَ
: يعني بادر يوسف وراحيل إلى الباب ، أمّا يوسف ففرارا من ركوب الفاحشة ، وأمّا المرأة فطلبها ليوسف لتقضي حاجتها أيّ راودته عليها ، فأدركته فتعلّقت بقميصه من خلفه فجذبته إليها مانعة له من الخروج .
وَقَدَّتْ
أي خرّقت وشقّت
قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ
: من خلف لا من قدّام ، لأنّ يوسف كان الهارب والمرأة الطالبة ، فلمّا خرجا
وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ
، أي وجدا زوجها قطفير عند الباب جالسا مع ابن عمّ لراحيل ، فلمّا رأته هابته فقالت : سابقة بالقول لزوجها :
قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً
يعني الزنا ،
إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ
يحبس ،
أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ
يعني الضرب بالسياط ، قاله ابن عباس :
قالَ
يوسف : بل
هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها
، اختلفوا في هذا الشاهد ، قال سعيد بن جبير وهلال بن يسار والضحّاك : كان صبيّا في المهد أنطقه الله بقدرته .
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 5 / 361 ، السنن الكبرى : 3 / 78 بتفاوت .
( 2 ) مسند أحمد : 5 / 361 ، السنن الكبرى : 3 / 78 بتفاوت .
( 3 ) كلمة غير مقروءة .