فَما لَبِثَ
فما أقام ومكث إبراهيم
أَنْ
بمعنى حتى بإسقاط الخافض أي بأن
جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
قال ابن عباس : مشوي بالحجارة الحارة في خد من الأرض ، قتادة ومجاهد :
نضج بالحجارة وشوي ، ابن عطية : شوي بعضه بحجارة ، أبو عبيدة : كل ما أسخنته فقد حنذته فهو حنيذ ومحنوذ وأصل يحنذ أن إذا ألقيت عليها الجلال بعضها على بعض لتعرق « 1 » .
فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ
أي للعجل
نَكِرَهُمْ
أي : أنكرهم ، ويقال : نكرت الشيء وأنكرته بمعنى واحد . قال الأعشى :
وأنكرتني وما كان الذي نكرت * من الحوادث إلّا الشيب والصلعا « 2 »
فجمع المعنيين في وقت واحد .
وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً
أضمر وأحسّ منهم خوفا ، وقال مقاتل : وقع في قلبه ، الأخفش :
خامر نفسه . الفرّاء : استشعر . الحسن : حدّث نفسه ، وأصل الوجوس الدخول ، وكان الخوف دخل قلبه . قتادة : وذلك أنهم كانوا إذا أتاهم ضيف فلم يأكل من طعامهم ظنوا أنه لم يجئ لخير وأنّه يحدّث نفسه بشرّ .
قالُوا لا تَخَفْ
يا إبراهيم فإنّا ملائكة الله
إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ
قال الوالبي : لمّا عرف إبراهيم أنهم ملائكة خاف أنه وقومه المقصودون بالعذاب ؛ لأن الملائكة كانت تنزل إذ ذاك بالعذاب ، نظير ما في الحجر
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ
أي بالعذاب ، قالت الملائكة :
لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ
لا إلى قومك .
وَامْرَأَتُهُ
سارة بنت هاران بن ناحور بن شاروع بن أرغوا بن فالغ وهي ابنة عم إبراهيم
قائِمَةٌ
من وراء الستر تسمع كلام الملائكة وكلام إبراهيم ، وقيل : كانت قائمة ( . . . . . . ) « 3 » الرسل وإبراهيم جالس معهم فهو كلام أوّلي ، وقرأ ابن مسعود :
وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ
وهو جالس
فَضَحِكَتْ
.
واختلفوا في العلة الجالبة للضحك ، فقال السدي : لما قرب إليهم الطعام فلم يأكلوا خاف إبراهيم فظنهم لصوصا ، فقال لهم :
أَ لا تَأْكُلُونَ *
؟ فقالوا : يا إبراهيم إنا لا نأكل طعاما إلّا بثمن ، قال : فإن لهذا ثمنا ، قالوا : وما ثمنه ؟ قال : تذكرون اسم الله على أوّله وتحمدون على آخره ، فنظر جبريل إلى ميكائيل وقال : حق أن يتخذك خليلا ،
فَلَمَّا رَأى
إبراهيم وسارة
أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ
هامش
( 1 ) في لسان العرب ( 3 / 485 ) : هو أن يحضره شوطا أو شوطين ثمّ يظاهر عليه الجلال في الشمس ليعرق تحتها ، فهو محنوذ وحنيذ ، وإن لم يعرق قيل : كبا .
( 2 ) تاج العروس : 3 / 584 .
( 3 ) كلمة غير مقروءة .