إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
يقول : إنّ ربي على طريق الحق يجازي المحسن بإحسانه والمسئ بمعصيته ولا يظلم أحدا غيّا ولا يقبل إلّا الإسلام ، والقول فيه إضمار أنّي : إنّ ربي يدلّ أو يحثّ أو يحملكم على صراط مستقيم .
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ
أي قل يا محمد : فقد أبلغتكم
ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ
يوحّدونه ويعبدونه
وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً
بتولّيكم وإعراضكم وإنما تضرون أنفسكم ، وقيل : معناها لا تقدرون له على خير إن أراد أن يضلكم ، وقرأ عبد الله : ولا يضره هلاككم إذا أهلككم ولا تنقصونه شيئا ، لأنه سواء عنده كنتم أو لم تكونوا .
إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ
أي لكل شيء حافظ ، على بمعنى اللام ، فهو يحفظني من أن تنالوني بسوء .
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا
عذابنا
نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
وكانوا أربعة آلاف
بِرَحْمَةٍ
بنعمة
مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ
وقيل : الريح ، قيل : أراد بالعذاب الغليظ عذاب القيامة أي كما نجّيناهم في الدنيا من العذاب كذلك نجّيناهم في الآخرة من العذاب .
وَتِلْكَ عادٌ
رده إلى القبيلة
جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ
يعني هودا وحده لأنه لم يرسل إليهم من الرسل سوى هود ، ونظيره قوله تعالى
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ
يعني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وإنه لم يكن في عصره رسول سواه ، وإنما جمع هاهنا لأن من كذّب رسولا واحدا فقد كذّب جميع الرسل .
وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
متكبّر لا يقبل الحق ولا يذعن له ، قال أبو عبيد : العنيد والعنود والعاند والمعاند : المعارض لك بالخلاف ، ومنه قيل للعرق الذي يفجر دما فلا يرقى :
عاند قال الراجز :
إنّي كبير لا أطيق العندا « 1 »
وَأُتْبِعُوا
ألحقوا وأردفوا
فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً
يعني بعدا وعذابا وهلاكا
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ
أي وفي يوم القيامة أيضا كذلك لعنوا في الدنيا والآخرة
أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ
أي بربهم ، كما يقال : شكرته وشكرت له ، وكفرته وكفرت به ونصحته ونصحت له ، قيل بمعنى :
كفروا نعمة ربهم .
أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ
البعد بعدان : أحدهما البعد ضد القرب ، يقال : بعد يبعد بعدا ، والآخر بمعنى الهلاك ويقال منه : بعد يبعد بعدا وبعدا .
هامش
( 1 ) لسان العرب : 3 / 307 ، ومطلعه : إذا رحلت فاجعلوني وسطا .