تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وَقِيلَ بُعْداً
هلاكا
لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
الكافرين ، قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « في أوّل يوم من رجب وفي بعض الأخبار : لعشر مضت من رجب - ركب نوح في السفينة فصام هو ومن معه وجرت بهم السفينة ستة أشهر ، ومرّت بالبيت فطاف به سبعا وقد رفعه الله من الغرق ، وأرسيت السفينة على الجودي يوم عاشوراء ، فصام نوح وأمر جميع من معه من الوحوش والدواب فصاموا شكرا لله عزّ وجلّ » [ 98 ] « 1 » .
وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي
وقد وعدتني أن تنجيني وأهلي
وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ
أي الصدق
وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ
أي تحكم على قوم بالنجاة وعلى قوم بالهلاك .
قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
وقرأ أهل الكوفة ( عَمِلَ ) بكسر الميم وفتح اللام ، غَيْرَ بنصب الراء على الفعل ومعناه : إنه عمل الشرك والكفر ، وقرأ الباقون
عَمَلٌ
بفتح الميم وضمّ اللام وتنوين غير بالرفع ومعناه : إنّ سؤالك إياي أن أنجيه عمل غير صالح .
فَلا تَسْئَلْنِ
يا نوح
ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
بما لا تعلم وقرأ ابن كثير بتشديد النون وفتحه ، وقرأ أهل المدينة والشام بتشديد النون وكسره .
إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
واختلفوا في هذا الابن فقال بعضهم : إنه لم يكن ابن نوح ، ثم اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : كان ولد خبث من غيره ، ولم يعلم بذلك نوح ، فقال الله تعالى :
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
أي من ولدك ، وهو قول مجاهد والحسن ، وقال قتادة : سألت الحسن عنه فقال : والله ما كان بابنه ، وقرأ
فَخانَتاهُما
فقال : إن الله حكى عنه إنه قال :
إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي
، وقال :
وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ
وأنت تقول : لم يكن ابنه ، وإن أهل الكتابين لا يختلفون في أنه كان ابنه . فقال الحسن : ومن يأخذ دينه من أهل الكتاب ، إنهم يكذبون . وقال ابن جريج : ناداه وهو يحسب أنه ابنه ، وكان ولد على فراشه ، وقال عبيد بن عمير ، نرى أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إنما قضى أن الولد للفراش من أجل ابن نوح ، وقال بعضهم : إنه كان ابن امرأته واستدلّوا بقول نوح :
إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي
ولم يقل : منّي ، وهو قول أبي جعفر الباقر . وقال الآخرون : كان ابنه ومن فصيلته ، ومعنى قوله : إنه ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم ، وقالوا : ما بغت امرأته ولا امرأة لوط وإنما كانت خيانتهما في الدين لا في الفراش ، وذلك أن هذه كانت تخبر الناس أنه مجنون ، وهذه كانت تدلّ على الأضياف ، وهو قول ابن عباس وعكرمة والضحاك وسعيد بن جبير وميمون بن مهران . قال أبو معاوية البجلي : قال رجل لسعيد بن جبير : قال نوح
إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي
، أكان ابن نوح ؟ فسبّح طويلا ، وقال : لا إله إلّا الله يحدث الله محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم انه ابنه وتقول ليس ابنه ، كان
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : 12 / 61 ، وتاريخ الطبري : 1 / 131 .