تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
فصل فيما وقع من الحوادث في السنة السابعة والثمانين بعد الستمائة استهلت هذه السنة ، والخليفة هو : الحاكم بأمر الله العباسيّ . والسلطان الملك المنصور قلاون صاحب الديار المصرية 715 والشامية والحلبية ، وقد عزل الأمير علم الدين سنجر الشجاعي المنصوري عن الوزارة وصادره ، وأخذ أمواله ، وكان أكثر حنقة عليه أنه بلغه عنه أنه قد أفحش في المظالم ، واستجلب الدعاء على دولته من العالم ، وأن في سجنه جماعة كثيرة عدتهم مئون ، وقد مرت عليهم شهور وسنون ، وقد صار موجودهم كله جعلا للرسل وبرطيلا للمقدمين ، فرسم لبهاء الدين بغدى الدوادار بأن يخرج إلى أماكن هؤلاء المصادرين ، ويكشف أمرهم عن يقين ، فخرج في الليل إلى دار الغلوس التي هي مجمع الدواوين ، فوجد فيها خلقاً ، فقاموا إليه مستصرخين ، فأعلم السلطان بأمرهم ، فأمر الأمير حسام الدين طرنطاي نائبه بعرضهم ، وأمر بإطلاق من يحب إطلاقه منهم ، فعرضهم وأفرج عن جميعهم ، وباء بأجرهم كما باء الشجاعي بإثمهم ، ووجد سوء عاقبة ظلمهم ، وكانت هذه النقمة الحالة به بأدعيتهم ، فلله درّ القائل :
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 369 | العيني / محمد محمد أمين