المحرم ، فظهر كوكب عظيم له ثلاث ذوائب طوال إلى جهة المغرب ، فتعجب الناس من ذلك ، وكان في الجماعة عماد الدين بن الدهان رئيس المنجمين ، فسألوه عنه فقال : هذا الكوكب ظهر في سنة عشرين وأربعمائة ، وله ذؤابتان في طول الذي ترونه وأخرى قصيرة جدا ، فولد في ذلك التاريخ المستنصر خليفة مصر ، فعاش سبعا وستين سنة ، وأقام خليفة ستين سنة ، ثم ظهر هذا الكوكب في سنة تسعين وأربعمائة ، فولد في هذه التاريخ عبد المؤمن صاحب الغرب ، فعاش سبعين سنة ، وملك خمسين سنة ، ثم ظهر هذا الكوكب في سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة ، فولد في هذا التاريخ الناصر لدين الله ، خليفة بغداد فعاش تسعا وستين سنة ، وأقام خليفة سبعا وأربعين سنة ، وهاهو قد ظهر في هذا الوقت وذوائبه الثلاث كاملة متساوية ، يدلّ على أنه يولد في هذه الليلة مولوده سعيد يملك مصر والشام والعراق ، ويعيش ثلاثين وثلاثين وثلاثين ، فنظروا فلم يولد في تلك الليلة إلا الملك الناصر محمد بن قلاون المذكور .
قلت : صادف كلامه ذلك ولكنه أخطأ في المدة على ما لا يخفي .
ومن الحوادث في هذه السنة : أن محيي الدين بن النحاس عزل عن نظر الجامع الأمويّ ، ووليه بعده عز الدين بن محيي الدين بن الزكي ، وباشر محيي الدين
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 341
مساهمون: العيني
ص٣٤١