ومنها : أنه نجزت عمارة تربة كان السلطان قد رسم بعملها لوالدة ولده الملك الصالح ، بشدّ الأمير علم الدين الشجاعي ، بالقرب من مشهد السيّدة نفيسة ، فنزل السلطان وولده إليها ، وتصدقا فيها ، ورتبا وقوفها وأحوالها .
واستحس السلطان وجوه المبارّ ، ورآها أنفس الادّخار ، فرسم بتعيين مكان تليق أن تبنى فيه مدرسة وتربةٌ ومارستان بوسط القاهرة ، فلم يوجد لذلك إلا دار تعرف بالقطيبة بين الفصرين ، فاشتراها السلطان من خاص ماله من وكيل بيت المال بوكالة الأمير حسام الدين نائبه عنه ، وعوض من كان ساكنا بها بالقصر المعروف بقصر الزمرد ، ورتب الأمير علم الدين الشجاعي مشدا على العمارة ، وإحضار الآلات 686 من جميع الجهات فأظهر من الاهتمام ، وجمع الصناع من مصر والشام ، وما لا يسمع بمثله في سالف الأيامن ، وشرع في العمارة فأخرب قلعة الروضة واستعان بما فيها من الأصناف لعمارة هذا المكان ، واجتهد فيه كل الإجتهاد ، ففرغ البيمارستان بأواوينه الأربعة وشاذرواناته ورخامه وأنهاره الجارية ، وبستانه ، قبل أن يهل شهر رمضان من هذه السنة ، واستمر العمل إلى أن تم وكمل على ما نذكره إن شاء الله تعالى .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 308
مساهمون: العيني
ص٣٠٨