كان فاضلاً ، وله نظم حسن ، ومن شعره :
اجعل لرّبك ما تأتي وما تذر * تفز لديه بما لا تبلغ الفكر
وبادر الوقت بالخيرات مجّهدا * إن النفس لخوف الفوت يبتدر
ولا تضع لاهياً عمراً شرفت به * فالعمر عقدٌ له ساعاته درر
لله كل الورى ملكٌ فطاعته * أحقّ ما اكتسبته البدو والحضر
في الله في كل شئٍ فائتٍ عوضٌ * إذا المعاني تحلّت غابت الصّور
ومن يدم شغله بالله كان له * سمعاً وعيناً كذاك الخبر والخبر
الملك القاهر بهاء الدين عبد الملك بن الملك الناصر داود بن الملك المعظم بن الملك العادل بن أيوب .
توفي يوم السبت خامس عشر المحرم من هذه السنة مسقيّاً كما ذكرنا عن أربع وستين سنةً ، وكان رجلا جيدا ، سليم الصدر كريم الأخلاق ، ليّن الكلمة ، كثير التواضع ، يعاني ملابس العرب ومراكبهم ، وهو معظم في الدول ، وكان كريما شجاعا مقداما ، وكان يسكن البّر ، وتزوج في العرب ، وأقام بينهم ، يسير معهم حيث ساروا ، إذا غزوا غزا معهم ، فحضر من الغزاه إلى دمشق ، فشرب من كأس الظاهر الذي فيه حمامه كما ذكرنا .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 196
مساهمون: العيني
ص١٩٦