فصل فيما وقع من الحوادث في السنة السادسة والسبعين بعد الستمائة
استهلت هذه السنة ، والخليفة هو : الحاكم بأمر الله .
والسلطان الملك الظاهر قد دخل دمشق بعد رجوعه من بلاد الروم وكسره التتار على الأبلستين ، وإقامته بعد ذلك على مرج حارم شهرا كما ذكرنا ، في اليوم الخامس من محرم هذه السنة ، فنزل بالقصر الأبلق الذي بناه غربي دمشق بين الميادين الخنصر ، وتواترت الأخبار بأن أبغا بن هلاون قد عزم على قصد بلاد الشام ، فأمر عند ذلك بجمع الأمراء وضرب الدهليز منشورا ، ثم جاء الخبر بأنّ أبغا عاد إلى بلاده ، فرسم بردّ الدهليز ، وأقام في القصر الأبلق يجتمع عنده الأمراء ، والدولة في أسر حال ، معتقدا أن الدنيا قد حصلت في يده ، والأقدار تخدمه في بلوغ مقصده ، وإذا بالعافية قد شمرت الذيل ، والصحة قد انجابت كما ينجاب ضوء النهار من سدفة الليل ، وأمر الله قد أدركه فلم تغن الحيلة ولا الحيل .
ذكر وفاة السلطان الملك الظاهر أبو الفتح الأسد الضّارى ركن الدّين بيبرس البندقداري الصالحي النجمي :
تغمده الله برحمته ، وأسكنه فسيح جنته ، والكلام فيه على أنواع :
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 174
مساهمون: العيني
ص١٧٤