قتادة : هو أن يصلح معايشهم في الدنيا ولا يعجل لهم العقوبة فيها .
وقيل : ابتغاء الفضل للمؤمنين والمشركين عامّة ، وابتغاء الرضوان للمؤمنين خاصة لأن الناس كانوا يحجون من بين مسلم وكافر ، يدل عليه قراءة حميد بن قيس تبتغون فضلا من ربّكم على الخطاب للمؤمنين ، وهذه الآية منسوخة بقوله
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
« 1 » وقوله
فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا
.
فلا يجوز أن يحجّ مشرك ، ولا يأمن الكافر بالهدي والقلائد والحج .
وَإِذا حَلَلْتُمْ
من إحرامكم
فَاصْطادُوا
أمر إباحة وتخيير كقوله
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
« 2 »
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ
.
روح ابن عبادة عن شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : أقبل رجل مؤمن كان حليفا لأبي سفيان بن الهذيل يوم الفتح بعرفة لأنه كان يقتل حلفاء محمد صلى اللّه عليه وسلّم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم :
« لعن اللّه من قبل دخل الجاهلية [ ما شيء كان في الجاهلية إلّا وهو ] « 3 » تحت قدميّ هاتين إلّا سدانة الكعبة وسقاية الحج فإنّهما مردودتان إلى أهليهما » « 4 » [ 6 ] .
وقال الآخرون : نزلت في حجاج كفار العرب ، وقوله
لا يَجْرِمَنَّكُمْ
، قرأ الأعمش وعيسى ويحيى بن أبي كثير : يُجْرِمَنَّكُمْ بضم الياء وقرأ الباقون بالفتح ، وهما لغتان ولو أن الفتح أجود وأشهر وهو اختيار أبي محمد وأبي حاتم ، قال أبو عبيد : لأنها اللغة الفاشية وإن كانت الأخرى مقبولة .
واختلفوا في معناه ، فقال ابن عباس وقتادة : لا يحملنكم . قال أبو عبيد : يقال جرمني فلان على أن صنعت كذا أي حملني .
قال الشاعر ، وهو أبو أسماء بن الضرية :
يا كرز إنك قد فتكت بفارس * بطل إذا هاب الكماة مجرّب
ولقد طعنت أبا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا « 5 » .
والمؤرج : لا يدعونكم . الفرّاء : لأكسبنكم ، يقال فلان جرمه أهله أي كافيهم .
وقال الهذلي يصف عقابا :
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 5 .
( 2 ) سورة الجمعة : 10 .
( 3 ) زيادة عن تفسير القرطبي : 4 / 119 .
( 4 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 60 .
( 5 ) لسان العرب : 12 / 93 . 94 .