صفة لمؤنث أو مذكر ، والعرب تقول لحية دهين ، وعين كحيل ، وكف خضيب فإذا حذفوا الاسم وأفردوا الصفة أدخلوا الهاء ، قالوا : رأينا كحيلة وخضيبة ودهينة ، وأكيلة السبع فأدخلوا الهاء مثل الذبيحة والسكينة
وَما أَكَلَ السَّبُعُ
غير [ المعلم ] .
وقرأ ابن عباس : وأكيل السبع ، وقرأ ابن أبي زائدة : وأكيلة السبع ، وقرأ الحسن وطلحة ابن سليمان : وما أكل السبْعُ بسكون الباء [ وهي لغة لأهل نجد ] « 1 » .
قال حسّان بن ثابت في عتبة بن أبي لهب :
من يرجع العام إلى أهله * فما أكيل السبع بالراجع « 2 »
قال قتادة : كان أهل الجاهلية إذا أكل السبع مليا أو أكل منه أكلوا ما بقي
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
يعني إلّا ما أدركتم ذكاته من هذه الأشياء ، والتذكية تمام فري الأوداج ، وانهار الدم ، ومنه الذكاة في السنّ وهو أن يأتي على قروحه سنة ، وذلك تمام استكمال القوة ومثله المثل السائد : جري المذكيات غلاب « 3 » .
قال الشاعر « 4 » :
يفضله إذا اجتهدوا عليه * تمام السن منه والذكاء « 5 »
ومنه الذكاء في الفهم إذا كان تام العقل سريع القبول .
ويقول في الذكاة إذا أتممت إشعالها ، فمعنى ذكيتم أدركتم ذبحه على التمام .
وقال ابن عباس وعتبة بن عمير : إذا طرفت بعينها أو ظربت بذنبها أو ركضت برجلها أو تحركت فقد حلت لك .
وعن زيد بن ثابت : أن ذئبا نيب في شاة فذبحوها بمروة فرخص النبي صلى اللّه عليه وسلّم في أكله « 6 » .
أبو قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن شداد بن أوس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه كتب الإحسان على كلّ شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحدّ أحدكم شفرته وليرح ذبيحته » « 7 » [ 10 ] .
هامش
( 1 ) زيادة عن تفسير القرطبي : 6 / 50 .
( 2 ) تفسير القرطبي : 17 / 83 .
( 3 ) الغاب : المغالبة أي إنّ المذكّي يغالب مجاريه فيغلبه لقوّته .
( 4 ) والقائل هو : زهير .
( 5 ) لسان العرب : 14 / 288 .
( 6 ) مسند أحمد : 5 / 184 .
( 7 ) سنن ابن ماجة : 2 / 1058 .