ابن عباس : هي عهود الأيمان و [ الفراق ] ، غيره : هي العقود التي عقدها الناس بينهم ،
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
اختلفوا فيها ، فقال الحسن وقتادة والربيع والضحّاك والسدّي : هي الأنعام كلها وهي اسم للبقر والغنم والإبل ، يدل عليه قوله تعالى
وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً
« 1 » ثم بيّن ما هي ، فقال
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ
وأراد بها ما حرّم أهل الجاهلية على أنفسهم من الأنعام .
وقال الشعبي :
بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
: الأجنّة التي توجد ميتة في بطن أمهاتها إذا ذبحت .
وروى عطية العوفي عن ابن عمر في قوله تعالى
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
قال ما في بطونها ، قلت : إن خرج ميتا آكله . قال : نعم هي بمنزلة رئتها وكبدها « 2 » .
وروى قابوس عن أبيه عن ابن عباس أن بقرة نحرت فوجد في بطنها جنين ، فأخذ ابن عباس بذنب الجنين وقال : هذا من بهيمة الأنعام التي
أُحِلَّتْ لَكُمْ
« 3 » .
وقال أبو سعيد الخدري : سألنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الجنين ، فقال : « ذكاته ذكاة أمّه » « 4 » [ 3 ] .
قال الكلبي : بهيمة الأنعام وحشها ، كالظباء وبقر الوحش مفردين ، وإنما قيل لها بهيمة لأن كل حي لا يمّيز فهو بهيمة ، سمّيت بذلك لأنها أبهمت عن أن تميّز .
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
يقول : عليكم في القرآن [ لأنه حاكم ] وهو قوله
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ
إلى قوله
وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ
وقوله
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ
« 5 » .
غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
قال الأخفش : هو نصب على الحال يعني
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
منسكين غير محلي الصيد وفيه [ معنى النهي ] « 6 » .
وقال الكسائي : هو حال من قوله
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
. . .
غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ
كما يقول : أحل لكم الطعام غير معتدين فيه .
معناه أنّه أحلت لكم الأنعام كلها إلّا ما كان منها وحشيا فإنه صيد ولا يحل لكم إذا كنتم
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 142 .
( 2 ) تفسير الطبري : 6 / 68 .
( 3 ) تفسير الطبري : 6 / 68 .
( 4 ) مسند أحمد : 3 / 31 .
( 5 ) سورة الأنعام : 121 .
( 6 ) كلمة غير مقروءة والظاهر ما أثبتناه .