تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
فقال كعب والحسن والكلبي ومطر الوراق « 1 » ومحمد بن جعفر بن الزبير وابن جريج وابن زيد : معناه : إنّي قابضك .
وَرافِعُكَ
: من الدّنيا .
إِلَيَّ
: من غير موت ، يدلّ عليه قوله
فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي
أي قبضتني إلى السماء وأنا حيّ ؛ لأنّ قومه إنّما تنصّروا بعد رفعه لا بعد موته . وعلى هذا القول للتوفّي تأويلان : أحدهما : إنّي
رافِعُكَ إِلَيَّ
وافيا لن ينالوا منك . من قولهم : توفّيت كذا واستوفيته أي أخذته تامّا . والآخر : إنّي مسلّمك ، من قولهم : توفيت منه كذا أي سلّمته . وقال الربيع بن أنس : معناه أنّي منيمك ورافعك إليّ من قومك ، يدل عليه قوله :
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ
« 2 » : أي ينيمكم ؛ لأنّ النوم أخو الموت ، وقوله
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها
« 3 » . وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : إنّي مميتكم ، يدلّ عليه :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ
« 4 » ، وقوله
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ
« 5 » وله على هذا القول تأويلان : أحدهما : ما قال وهب : توفّى اللّه عيسى ثلاث ساعات من النهار ثم أحياه ورفعه . والآخر : ما قاله الضحّاك وجماعة من أهل المعاني : إنّ في الكلام تقديما وتأخيرا ، معناه إنّي رافعك إليّ . . .
وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
: ومتوفّيك بعد إنزالك من السماء كقوله عز وجلّ :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى
« 6 » . وقال الشاعر :
ألا يا نخلة من ذات عرق * عليك ورحمة اللّه السّلام « 7 »
أي عليك السلام ورحمة اللّه .
هامش
( 1 ) وهو أبو بكر الوراق . ( 2 ) سورة الأنعام : 60 . ( 3 ) سورة الزمر : 42 . ( 4 ) سورة السجدة : 11 . ( 5 ) سورة يونس : 46 . ( 6 ) سورة طه : 129 . ( 7 ) معاني القرآن للنحاس : 1 / 400 ، تفسير القرطبي : 4 / 100 .