وعن روح بن القاسم قال : سألت قتادة عن الحواريين فقال : هم الذين تصلح لهم الخلافة .
والحواري في كلام العرب الضامن خاصة الرجل الذي يستعين به فيما ينوبه . يدل عليه ما
روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لكلّ نبيّ حواري وحواريي الزبير بن العوّام » [ 55 ] « 1 » .
وروى أبو سفيان بن معمر قال : قال قتادة : إنّ الحواريّين كلهم من قريش . أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والعباس وحمزة وجعفر وأبو عبيدة بن الجراح وعثمان بن مظعون وعبد الرحمن بن عروة وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد اللّه والزبير بن العوام . قال : الحواريون وأسماؤهم في سورة المائدة .
نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ
: أعوان دين اللّه ورسوله .
آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ
: من كتابك .
وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ
عيسى .
فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ
الذين شهدوا لأنبيائك بالصّدق .
قال عطاء : مع النبيّ لأنّ كل نبيّ شاهد أمّته [ . . . . ] « 2 » مع محمّد وأمّته « 3 » .
وَمَكَرُوا
: يعني كبار بني إسرائيل الذين أحسّ عيسى منهم الكفر ودبّروا في قتل عيسى .
والمكر ألطف التدبير . وذلك أنّ عيسى بعد إخراج قومه إيّاه وأمّه من بين أظهرهم عاد إليهم مع الحواريين وصاح فيهم بالدعوة فهمّوا بقتله وتواطأوا على القتل . فذلك مكرهم به .
وقال أهل المعاني : المكر . السعي في الفساد في ستر ومداجاة ، وأصله من قول العرب :
مكر الليل .
وَمَكَرَ اللَّهُ
: قال الفرّاء : المكر من المخلوقين الخبث والخديعة والحيلة ، وهو من اللّه استدراجه العباد . قال اللّه تعالى
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ *
« 4 » قال ابن عباس : معناه كلّما أحدثوا خطيئة جدّدنا لهم نعمة .
هامش
( 1 ) كنز العمال : 11 / 331 ح 31656 .
( 2 ) كلمة سقط في أصل المخطوط .
( 3 ) راجع زاد المسير : 1 / 336 مورد الآية .
( 4 ) سورة الأعراف : 182 .