وقال ابن عمر : رأينا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يتبسم في الطواف فقيل له في ذلك . فقال : استقبلني عيسى في الطواف ومعه ملكان .
وقيل : معناه
رافِعُكَ
بالدرجة في الجنّة ومقرّبك إلى الإكرام
وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
:
أي مخرجك من بينهم ومنجيك منهم .
وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
: قتادة والربيع والشعبي ومقاتل والكلبي : هم أهل الإسلام الذين اتّبعوا دينه وسنّته من أمّة محمّد ؛ فو اللّه ما اتّبعه من دعاه ربا
فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا
: ظاهرين مجاهرين بالعزة والمنعة والدليل والحجة .
الضحّاك ومحمد بن أبان : يعني الحواريّين فوق الذين كفروا ، وقيل : هم الرّوم .
وقال ابن زيد : وجاعل النّصارى فوق اليهود . فليس بلد فيه أحد من النّصارى إلا وهم فوق اليهود ، واليهود مستذلّون مقهورون ، وعلى هذين القولين يكون معنى الاتّباع الادّعاء والمحبة لا اتّباع الدّين والملّة .
ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ
في الآخرة .
فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
: من الدين وأمر عيسى ( عليه السلام ) .
فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا
: بالقتل والسّبي والذّلّة والجزية
وَالْآخِرَةِ
: بالنار .
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
.
وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ
: قرأ الحسن وحفص ويونس :
بالياء ، والباقون بالنون .
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ . ذلِكَ
: أي هذا الذي ذكرته .
نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ
.
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : هو القرآن .
وقيل : هو اللوح المحفوظ ، وهو معلّق بالعرش في درّة بيضاء ، والحكيم : هو الحكم من الباطل .
قال مقاتل :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ
الآية : وذلك
أنّ وفد نجران قالوا : يا رسول اللّه مالك تشتم صاحبنا ؟ قال : وما أقول ؟ قالوا : تقول إنّه عبد ؟ قال : أجل هو عبد اللّه ورسوله وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول . فغضبوا وقالوا : هل رأيت إنسانا قط من غير أب ؟ فإن كنت صادقا فأرنا مثله ؟ فأنزل اللّه عز وجلّ
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ
في كونه خلقا من غير أب