تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
بِما كُنْتُمْ
: معناه الوجوب أي : بما أنتم . كقوله
وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً *
« 1 » : أي وامرأتي ، وقوله
مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
« 2 » أي من هو في المهد صبيّا .
تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ
: قرأ السلمي والنخعي وابن جبير والضحّاك وأهل الكوفة :
تُعَلِّمُونَ
بالتشديد من التعليم ، واختاره أبو عبيدة ، وقرأ الباقون تعلمون بالتخفيف من العلم ، واختاره أبو حاتم ، وقال أبو عمرو : وتصديقها
وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ
فلم يقل يدرسون وقرأ الحسن
تُعَلِّمُونَ
، التاء والعين وتشديد اللام على معنى تعلمون ، وقرأ أبو عبيدة : تُدْرِسُونَ من أدرس يدرس . وقرأ سعيد بن جبير : تُدَرِّسُونَ من التدريس . الباقون : يدرسون من الدرس أي يقرءون ، نظيره في سورة الأعراف
وَدَرَسُوا ما فِيهِ
« 3 » . جويبر عن الضحّاك عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم « ما من مؤمن ذكر ولا أنثى حرّ ولا عبد مملوك إلّا وللّه عزّ وجلّ عليه حقّ واجب أن يتعلّم من القرآن ويتفقّه فيه ، ثم تلا هذه الآية
وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ
» « 4 » .
وَلا يَأْمُرَكُمْ
: قرأ الحسن وابن أبي إسحاق وعاصم وحمزة :
وَلا يَأْمُرَكُمْ
بالنصب عطفا على قوله
ثُمَّ يَقُولَ
. وقيل : على إضمار أنّ وهو على هذه القراءة مردود على البشر . وقرأ الباقون بالرفع على الاستئناف والانقطاع من الكلام الأوّل ، يدلّ عليه قراءة عبد اللّه وطلحة ولن يأمركم ثمّ اختلفوا فيه ، فقرأ الأكثر على معناه
وَلا يَأْمُرَكُمْ
اللّه . وقال ابن جريح :
وَلا يَأْمُرَكُمْ
محمد عليه الصّلاة والسّلام ، وقيل :
وَلا يَأْمُرَكُمْ
البشر .
أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً
: كقول قريش وبني مليح حيث قالوا : الملائكة بنات اللّه ، واليهود والنّصارى حيث قالوا في المسيح وعزير ما قالوا .
أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
: على ظهر التعجّب والإنكار ، يعني : لا يفعل هذا .
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ
، قرأ سعيد بن جبير لَمَّا بتشديد الميم ، وقرأ يحيى بن رئاب والأعمش وحمزة والكسائي بجرّ اللام وتخفيف الميم . وأما الباقون : بفتح اللام وتخفيف الميم ، فمن فتح اللام وخفّف الميم فقال الأخفش : هي
هامش
( 1 ) سورة مريم : 5 . ( 2 ) سورة مريم : 29 . ( 3 ) سورة الأعراف : 169 . ( 4 ) تفسير القرطبي : 4 / 122 .