أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ
: يعني الفهم والعلم ، وقيل أيضا الأحكام عن اللّه تعالى ، نظير قوله تعالى
أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ
« 1 » .
ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ
: نصب على العطف ، وروى محبوب عن أبي عمرو : ثمّ يقولُ بالرفع على الاستئناف .
كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ
: قال ابن عباس : هذه لغة مزينة تقول للعبيد عباد .
وَلكِنْ كُونُوا
: أي ولكن يقول كونوا ، فحذف القول .
رَبَّانِيِّينَ
: اختلفوا فيه :
فقال عليّ وابن عباس والحسن والضحّاك : كونوا فقهاء علماء .
مجاهد : فقهاء وهم دون الأحبار . أبو رزين وقتادة والسّدّي : حكماء علماء ، وهي رواية عطية عن ابن عباس . وروى سعيد بن جبير عنه : فقهاء معلّمين .
وقال مرّة بن شرحبيل : كان علقمة من الرّبانيّين الذين يعلّمون النّاس القرآن .
وروى الفضل بن عياض عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير : حكماء أتقياء .
ابن زيد : ولاة النّاس ، وقادتهم بعضهم متعبدين مخلصين .
عطاء : علماء حكماء نصبا للّه في خلقه . أبو عبيد : لم يعرف العرب الرّبانيّين .
أبو [ عبيد ] : سمعت رجلا عالما يقول : الرّباني : العالم بالحلال والحرام والأمر والنهي .
العارف بأنباء الأمّة وما كان وما يكون .
المؤرّخ : كونوا ربّانيّين تدينون لربّكم ، كأنّه فعلاني من الربوبية .
وقال بعضهم : كان في الأصل ربّي ، فأدخلت الألف للتضخيم وهو لسان السريّانية ، ثم أدخلت النون لسكون الألف كما قيل : صنعاني وبحراني وداراني .
المبّرد : الرّبانيون : أرباب العلم واحدها ربّان وهو الذي يرث العلم ويربّب النّاس أي يعلّمهم ويصلحهم فيقوم بأمرهم ، والألف والنون للمبالغة . كما قالوا : ريّان وعطشان وشبعان وغوثان ونعسان من النّعاس ووسنان ثم ضمّ إليه ياء النسبة كما قيل . وقال الشاعر :
لو كنت مرتهنا في الحقّ أنزلني * منه الحديث وربّاني أحباري « 2 »
وقد جمع علي ( رضي الله عنه ) هذه الأقاويل أجمع فقال : هو الّذي يربى علمه بعمله .
وقال محمد بن الحنفية يوم مات ابن عباس : مات ربّاني هذه الأمّة .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 89 .
( 2 ) تفسير القرطبي : 4 / 122 .