فأمّا المدح فقوله تعالى :
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ
« 1 » وأنشد الكسائي :
وكلّ قوم أطاعوا أمر مرشدهم * إلّا نميرا أطاعت أمر غاويها
والطاعنين ولما يطعنوا أحدا * والقائلين لمن دار يخليها
وأنشد أبو عبيده لحزنق بن عفان :
[ لا يبعدن ] « 2 » قومي الّذين هم * سم العداة وانه الجزل
النازلين بكل معترك * والطيبين معاقد الأزل
وأما الذّم ، فقوله تعالى
مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا
أخذوا .
وقال عروة بن الورد
تسقوني الخمر ثمّ تكفوني * عداة الله من كذب وزور « 3 »
فِي الْبَأْساءِ
يعني الشدة والفقر
وَالضَّرَّاءِ
المرض والزمانة وهما اسمان بنيا على فعلا ولا أفعل لهما لأنهما اسمان وليسا بنعت .
وَحِينَ الْبَأْسِ
وقت القتال :
وقال علي ( رضي الله عنه ) : كنّا إذا احمرّ البأس اتقينا برسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فكان أقربنا إلى العدوّ إذا اشتدّ الحرب .
أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا
في دمائهم .
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
روى القاسم : إن أبا ذر سئل عن الإيمان ؟ فقرأ هذه الآية فقال السائل : انّما سألنا عن الإيمان وتخبرنا عن البرّ ، فقال : جاء رجل إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فسأله عن الإيمان فقرأ هذه الآية .
وقال أبو ميسرة : وقرأ هذه الآية ومن عمل بهذه الآية فقد استكمل البرّ .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى
الآية : قال الشعبي والكلبي وقتادة ومقاتل بن حيّان وأبو الجوزاء وسعيد بن جبير : نزلت هذه الآية في حيّين من أحياء العرب اقتتلوا في الجاهليّة قبل الإسلام بقليل فكانت بينهما قتلى وجراحات لم يأخذها بعضهم من بعض حتّى جاء الإسلام .
قال سعيد بن جبير : إنهما كانا حيّين الأوس والخزرج .
وقال ابن كيسان : قريظة والنّضير ، قال : وكان لأحد الحيّين حول على الآخر في الكرم والشّرف ، وكانوا ينكحون نسائهم بغير مهور . فاقسموا ليقتلن بالعبد منّا الحرّ منهم ، وبالمرأة منّا
هامش
( 1 ) سورة النساء : 162 .
( 2 ) كلمات غير مقروءة والظاهر ذلك .
( 3 ) مجمع البيان : 1 / 475 .