فقال أكثر المفسرين : في
حُبِّهِ
راجعة إلى المال يعني أعطى المال في حال صحّته ومحبّته إياه ونفسه به يدلّ عليه قول ابن مسعود في هذه الآية قال : هو أن توصيه وأنت صحيح ، تأمل العيش وتخش الفقر ولا تمهل ، حتّى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ، ورفع هذا الحديث بعضهم « 1 » .
وقيل : هي عائدة على الله عزّ وجلّ أي حبّ الله سبحانه .
قال الحسين بن أبي الفضل : على حبّ الإيتاء ، وقيل : الهاء راجعة إلى المعطي أي حبّ المعطي .
ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى
أهل القرابة .
عن أمّ رابح بنت صليح عن سليمان بن عامر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : « صدقتك على مسكين صدقة واحدة وعلى ذي الرّحم اثنين لأنّها صدقة وصلة » « 2 » [ 23 ] .
الزهري عن حميد بن عبد الرّحمن عن أمّه أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط قال : سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « أفضل الصّدقة على ذي الرّحم الكاشح » « 3 » [ 24 ] « 4 » .
سليمان بن يسار عن ميمونة زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قالت : أعتقت جارية لي فدخلت على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبرته بعتقها فقال : « آجرك الله أما إنّك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك » [ 25 ] .
وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ
سمّي المجاز واختلفوا فيه فقال أبو جعفر البارقي ومجاهد :
يعني المسافر المنقطع عن أهله يمر عليك .
قتادة : هو الضّيف ينزل بالرجل : قال :
وذكرنا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول : «
مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
فليكرم ضيفه » « 5 » [ 26 ] .
وكان يقول : « حقّ الضيافة ثلاث ليال فكل شيء أضافه فهو صدقة » [ 27 ] .
وإنّما قيل للمسافر والضيف الّذي يحلّ ويرتحل ابن السبيل لملازمته الطريق كما قيل للرّجل الّذي [ أتت عليه الدهور ] « 6 » ابن الأيّام واللّيالي ، ولطير الماء : ابن الماء لملازمته إيّاه ، قال ذو الرّمة :
هامش
( 1 ) راجع تفسير مجمع البيان : 1 / 486 .
( 2 ) بتفاوت في الشرح الكبير : 2 / 709 ، والمصنف لعبد الرزاق : 10 / 437 ح 19627 .
( 3 ) الكاشح : العدو الذي يضمر عداوته ويطوي عليها كشحه أي باطنه .
( 4 ) مسند أحمد : 5 / 416 ، ومجمع الزوائد : 3 / 117 .
( 5 ) في تفسير الطبري ( 2 / 132 ) فليقل خيرا أو ليسكت .
( 6 ) كلمات غير مقروءة والظاهر ما أثبتناه .