قال أبو عبيدة وابن الأنباري : معناه : قطّعهن وأصغر القطع .
قال به ابن الحمير :
فلما جذبت الحبل أطّت نسوعه * بأطراف عيدان شديد أسورها
فأدنت لي الأسباب حتّى بلغتها * بنهض وقد كاد ارتقائي يصورها
قال رؤبة :
صرنا به الحكم واعيا الحكما * أي قطعنا الحكم به
وقرأ علقمة وعبيد بن عمير وسعيد بن جبير وطلحة وقتادة وأبو جعفر ويحيى بن رئاب والأعمش وحمزة وخلف : فَصِرْهُنَّ بكسر الصاد ، ومعناه : قطّعهن وفرّقهن . يقال : صار يصير صيرا ، إذا قطع ، وأنصار الشيء ينصار أنصارا إذا انقطع .
قالت الخنساء :
فلو تلاقي الذي لاقته مضر * لظلت الشم « 1 » منها وهي تنصار « 2 »
أي مقطّع مصدّع وتمهيد .
وأنشد أبو سهيل محمد بن محمد الأشعث الطالقاني في العزائم :
وغلام رأيته صار كلبا * [ . . . ] « 3 » ساعتين صار غزالا
وقال الفرّاء : هو مقلوب من صرت أصري صريا إذا قطعت فقدمت هاويا كما يقال : عوث وعاث يعني قطعهم ثم قلب فقيل صار . قال الشاعر :
يقولون إن الشام يقتل أهله * فمن لي إذ لم آته بخلود « 4 » تغرب آبائي فهلا صراهم
من الموت إن لم يذهبوا وجدودي « 5 »
وقال بعضهم : معناه أملهنّ ، وهي لغة هذيل وسليم . وأنشد الكسائي :
وفرع يصير الجيد وحف كأنّه * على الليت قنوان الكروم الدوالح « 6 »
أي الجيد يميله من كثرته .
هامش
( 1 ) الشم : الجبال ، وفي تاج العروس : الشهب .
( 2 ) تفسير الطبري : 3 / 73 ، وتاج العروس : 3 / 343 .
( 3 ) بياض في مصورة المخطوط .
( 4 ) تفسير الطبري : 3 / 75 ، ولسان العرب : 12 / 316 .
( 5 ) تفسير الطبري : 3 / 75 ، ومعجم ما استعجم : 3 / 773 .
( 6 ) فرع وحف : شعر كثير حسن والليت : صفحة العنق ، والكروم الدوالح : المثقلات ، والبيت في لسان العرب : 4 / 478 .