فأمر الحرائر بأخذ الجلباب . وقال الحسن : كن النساء والإماء بالمدينة . يقال لهن : كذا وكذا يخرجن ، فيتعرض لهن السفهاء فيؤذونهن ، فكانت الحرة تخرج فيحسبون أنها أمة ويؤذونها ، فأمر اللّه تعالى المؤمنات أن
يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ
. وقال القتبي : يلبسن الأردية .
ويقال : يعني : يرخين الجلابيب على وجوههن . وقال مجاهد :
يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ
يعني : متجلببين ليعلم أنهن حرائر فلا يتعرض لهن فاسق بأذى من قول ولا ريبة .
قوله :
وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ
يعني : أحرى
فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
إذا تابوا ورجعوا ، ثم وعد المنافقين وخوّفهم لينزجروا عن الحرائر أو الإماء .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 60 إلى 68 ]
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلاَّ قَلِيلاً ( 60 ) مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً ( 61 ) سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ( 62 ) يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ( 63 ) إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ( 64 )
خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 65 ) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا ( 66 ) وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا ( 67 ) رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ( 68 )
فقال عز وجل :
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ
عن نفاقهم
وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
يعني :
الميل إلى الزنى إن لم يتوبوا عن ذلك
وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ
يعني : الذين يخبرون بالأراجيف . وكانوا يخبرون المؤمنين بما يكرهون من عدوهم . والأراجيف : هي أول الاختيار . وأصل الرجف هو الحركة . فإذا وقع خبر الكذب فإنه يقع الحركة بالناس فسمي إرجافا . ويقال : الأراجيف تلقح الفتنة . يعني : إن لم ينتهوا عن النفاق وعن الفجور وعن القول بالأراجيف .
لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ
يعني : لنسلطنك عليهم ، ويقال : لنحملنك على قتلهم . وروى سفيان