تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ثم قال :
وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ
قال : وذلك أن طلحة بن عبيد اللّه قال : لئن مات محمد لأتزوجن بعائشة فنزل :
وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ
وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً
يعني : ولا أن تتزوجوا أزواجه من بعد وفاته أبدا
إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً
في العقوبة . ويقال : إنما نهى عن ذلك لأنهن أزواجه في الدنيا والآخرة . وروي عن حذيفة أنه قال لامرأته : إن أردت أن تكوني زوجتي في الجنة فلا تتزوجي بعدي ، فإن المرأة لآخر أزواجها . ولذلك حرم اللّه تعالى على أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يتزوجن بعده . وروي أن أم الدرداء قالت لأبي الدرداء عند موته إنك خطبتني إلى أبوي في الدنيا فأنكحاك . وإني أخطبك إلى نفسي في الآخرة فقال لها فلا تنكحي بعدي ، فخطبها معاوية بن أبي سفيان فأخبرته بالذي كان ، وأبت أن تتزوجه . وروي في خبر آخر بخلاف هذا أن أم حبيبة قالت : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إن المرأة منا كان لها زوجان لأيهما تكون في الآخرة ؟ فقال : « إنّها تخيّر فتختار أحسنهما خلقا معها » . ثم قال : « يا أمّ حبيبة إنّ حسن الخلق ذهب بالدّنيا والآخرة » . ثم قال عز وجل :
إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ
يعني : إن تظهروا من أمر التزويج شيئا أو تسروه وتضمروه
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
من السر والعلانية . يعلم ما أعلنتم وما أخفيتم ، يجازيكم به . ثمّ خصّ الدخول على نساء ذوات محرم بغير حجاب فرخّص في ذلك وهو قوله عز وجل :
لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ
يعني : من الدخول عليهن
وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ
يعني : نساء أهل دينهن
وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ
من الخدم
وَاتَّقِينَ اللَّهَ
يعني : اخشين اللّه ، وأطعن اللّه ، فلا يراهن غير هؤلاء
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً
يعني : عالما بأعمالهم .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 56 إلى 59 ]

إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 56 ) إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ( 57 ) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 58 ) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 59 )
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 71 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري