تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
قوله عز وجل :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
قال مجاهد : أي لا تحل لك اليهوديات ولا النصرانيات
مِنْ بَعْدُ
، يعني : من بعد المسلمات ،
وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ
. يقول : لا تبديل اليهوديات ، ولا النصرانيات على المؤمنات . يقول : لا تكون أم المؤمنين يهودية ولا نصرانية إلا ما ملكت يمينك من اليهوديات والنصرانيات يتسرى بهن . قال الحسن وابن سيرين : خيّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، نساءه بين الدنيا والآخرة ، فاخترن اللّه ورسوله والدار الآخرة ، فشكر اللّه لهن على ذلك ، فحبسه عليهن . فقال :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ
يعني : لا يحل لك أن تطلق واحدة منهن ، وتتزوج غيرها . قرأ أبو عمرو : لا تحل بالتاء بلفظ التأنيث . وقرأ الباقون : بالياء ، بمعنى لا يحل لك من النساء شيء . ويقال : معناه لا تحل لجميع النساء . فمن قرأ : بالتاء بالتأنيث يعني : جماعة النساء . ثم قال :
وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ
يعني : أسماء بنت عميس أراد أن يتزوجها ، فنهاه اللّه تعالى عز وجل عن ذلك ، فتركها وتزوجها أبو بكر - رضي اللّه عنه - بإذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ
من السريات
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً
من أمر التزويج
رَقِيباً
يعني : حفيظا . وروى عمرو بن دينار ، عن عطاء عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : ما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى حلّ له النساء بعد قوله :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ
. قوله عز وجل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ
وذلك أن أناسا من المسلمين كانوا يتحينون غذاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ويدخلون عليه بغير إذن ، ويجلسون وينتظرون الغداء ، وإذا أكلوا جلسوا طويلا ، ويتحدثون طويلا ، فأمرهم اللّه عز وجل بحفظ الأدب فقال :
لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ
إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ
يعني : إلا أن يدعوكم ويأذن لكم في الدخول
غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ
يعني : من غير أن تنتظروا وقته . ويقال : أصله إدراك الطعام يعني : غير ناظرين إدراكه . ويقال :
إِناهُ
يعني : نضج الطعام . ثم قال :
وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا
يعني : إذا دعاكم إلى الطعام فأدخلوا بيته
فَإِذا طَعِمْتُمْ
الطعام
فَانْتَشِرُوا
يعني : تفرقوا
وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ
أي : لا تدخلوا مستأنسين للحديث
إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ
أن يقول لكم تفرقوا
وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ
يعني : من بيان الحق أن يأمركم بالخروج بعد الطعام . قال الفقيه أبو الليث : في الآية حفظ الأدب والتعليم أن الرجل إذا كان ضيفا لا ينبغي أن يجعل نفسه ثقيلا ، ولكنه إذا أكل ينبغي أن يخرج . ثم قال :
وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً
يعني : إذا سألتم من نسائه متاعا
فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
ولا تدخلوا عليهن ، واسألوا من خلف الستر . ويقال : خارج الباب
ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ
من الريبة .
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 70 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري