عن منصور بن زرين قال :
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ
هذا كله شيء واحد . يعني : أنه نعتهم بأعمالهم الخبيثة .
ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا
يعني : لا يساكنوك في المدينة إلا قليلا حتى أهلكهم .
ويقال : إلا جوارا قليلا . ويقال : إلا قليلا منهم . وقال قتادة : إن أناسا من المنافقين أرادوا أن يظهروا نفاقهم فنزلت هذه الآية .
ثم قال عز وجل :
مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا
يعني : يجعلهم ملعونين أينما وجدوا . فأوجب اللّه تعالى لهم اللعنة على كل حال أينما وجدوا وأدركوا
أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا
فلما سمعوا بالقتل ، انتهوا عن ذلك .
قوله عز وجل :
سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ
يعني : سنة اللّه في الزناة القتل .
ويقال : هذا سنة اللّه في الذين مضوا من قبل . يعني : الذين أضمروا النفاق بأن يسلط اللّه عليهم الأنبياء بالقتل
سُنَّةَ اللَّهِ
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
يعني : مبدلا ومغيرا .
قوله عز وجل :
يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ
يعني : عن قيام الساعة وذلك أن رجلا جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فسأله : متى الساعة ؟ فقال - عليه السلام - : « ما المسؤول عنها بأعلم من السّائل » . فنزل
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ
يعني : علم قيام الساعة عند اللّه
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً
يعني : سريعا . وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنه قال : من أشراط الساعة أن يفتح القول ، ويحزن الفعل ، وأن ترفع الأشرار ، وتوضع الأخيار . ومعنى يفتح الأقوال : أن يقول أفعل غدا فإذا جاء غدا ، خالف قوله وقت الفعل . وأصل الفتح الابتداء ، وهو أن يعد لأخيه عدة حسنة ثم يخالفه . وقال عطاء بن أبي رباح : من اقتراب الساعة مطر ولا نبات ، وعلو أصوات الفساق في المساجد ، وظهور أولاد الزّنى ، وموت الفجأة ، وانبعاث الدويبضة يعني : السفلة من الناس . وقوله :
لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً
ولم يقل قريبة ، لأنها جعلت ظرفا وبدلا ولم تجعل نعتا وصفة .
ثم قال عز وجل :
إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ
يعني : خذلهم وطردهم من رحمته
وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً
يعني : جهنم . ويقال : لعن الكافرين في الدنيا بالقتل ، وفي الآخرة أعد لهم سعيرا
خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا
يعني : قريبا ينفعهم
وَلا نَصِيراً
أي : مانعا يمنعهم من العذاب ، والسعير في اللغة هو النار الموقدة .
ثم قال عز وجل :
يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ
يعني : تحول . يقول : هذا العذاب في
يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ
يعني : تحول عن الحسن إلى القبح من حال البياض إلى حال السواد وزرقة الأعين . ويقال :
تُقَلَّبُ
يعني : تجدد كقوله :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً