تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
يعني : تأكل اللحم ، حتى تبلغ أفئدتهم . وقال القتبي :
تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
أي : تشرف على الأفئدة ، وخص الأفئدة ، لأن الألم إذا وصل إلى الفؤاد ، مات صاحبه . فأخبر أنهم في حال من يموت ، وهم لا يموتون ، كما قال اللّه تعالى :
لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى *
[ الأعلى : 13 ] ويقال :
تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
يعني : تأكل الناس ، حتى تبلغ الأفئدة فإذا بلغت ابتدأ خلقه ، ولا تحرق القلب ، لأن القلب إذا احترق ، لا يجد الألم ، فيكون القلب على حاله . ثم قال :
إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ
يعني : مطبقة على الكافرين
فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ
يعني : طبقها مشدود إلى العمد . وقال الزجاج : معناه العذاب مطبق عليهم في عمد ، أي : عمد من النار . وقال الضحاك : مؤصدة أي : حائط لا باب فيه . وروي عن الأعمش ، أنه كان يقرأ
عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ
ممدودة يعني : أطبقت الأبواب ، ثم شددت بالأوتاد من حديد ، من نار حتى يرجع إليهم غمها وحرها ، فلا يفتح لهم باب ، ولا يدخل عليهم روح ، ولا يخرج منها غم إلى الأبد . قرأ حمزة والكسائي ، وعاصم في رواية أبي بكر ، في عمد ممدودة بضم العين والميم . وقرأ الباقون بالنصب ، ومعناهما واحد ، وهو جمع العماد . واللّه أعلم بالصواب .