تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦

سورة الهمزة

وهي تسع آيات مكية

[ سورة الهمزة ( 104 ) : الآيات 1 إلى 9 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ( 1 ) الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ ( 2 ) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ ( 3 ) كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ( 4 ) وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ( 5 ) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ( 6 ) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ( 7 ) إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ( 8 ) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ( 9 ) قوله تعالى :
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ
يعني : الشدة من العذاب . ويقال :
وَيْلٌ
واد في جهنم ،
لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ
قال أبو العالية : يعني : يهمزه في وجهه ، ويلمزه من خلفه . وقال مجاهد : الهمزة اللعان ، واللمزة الذي يأكل لحوم الناس . وقال ابن عباس : الهمزة واللمزة ، الذي يفرق بين الناس بالنميمة . والآية نزلت في الأخنس بن شريق . ويقال : الذي يسخر من الناس ، فيشير بعينه وبحاجبيه ، وبشفتيه إليه . وقال مقاتل : نزلت في الوليد بن المغيرة ، وكان يغتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ويطعن في وجهه . ويقال : نزلت في جميع المغتابين . ثم قال عز وجل :
الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ
يعني : استعبد بماله ، الخدم والحيوان ، وعدّده أي : حسبه وأحصاه . قرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي
الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ
بالتشديد ، والباقون بالتخفيف . فمن قرأ بالتشديد ، فهو للمبالغة كثر الجمع ، ومن قرأ بالتخفيف ، فمعناه وجمع مالا وعدده أي : قوما أعدهم نصارا . قوله عز وجل :
يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ
يعني : يظن أن ماله الذي جمع ، أخلده في الدنيا ، ويمنعه من الموت . ومن قرأ بالتخفيف ، فلا يموت حتى يفنى ماله . يقول اللّه تعالى :
كَلَّا
لا يخلده ماله أبدا ، وولده . ثم استأنف فقال عز وجل :
لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ
يعني : ليطرحن ، وليقذفن في الحطمة ، والحطمة اسم من أسماء النار . ثم قال :
وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ
تعظيما لشدتها . ثم وصفها فقال :
نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ
يعني : المستعرة ، تحطم العظام ، وتأكل اللحم ، فلهذا سميت الحطمة
الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 616 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري