تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
فتجهز فخرج معه حتى إذا كان في بعض طريقه ، بعث رجلا من بني سليم ، ليدعو الناس في حج بيته الذي بناه ، فتلقاه رجل من اليمن بني كنانة ، فقتله . فازداد أبرهة بذلك غضبا ، وحث على المسير والانطلاق ، حتى إذا كان بأرض جعم فخرج إليه رجل من أشراف اليمن وملوكهم ، يقال له ذو يفن . فدعا القوم ، وأحبابه من سائر العرب ، إلى حرب أبرهة ، وصده عن بيت اللّه ، فقاتله فهرب ذو يفن وأصحابه ، وأخذوا ذا يفن ، وأتى به أسيرا . فلما أراد قتله قال : أيها الملك ، لا تقتلني ، فإنه عسى أن أكون معك خير لك من قتلي ، فتركه وحبسه عنده في وثاقه . ثم مضى على وجهه ذلك ، حتى إذا كان بأرض خشعم ، عرض له فقيل ابن حبيب الخشعي ، فقاتله فهزمه ، وأخذ أسيرا . فلما أتي به ، وهم بقتله فقال : أيها الملك لا تقتلني ، فإني دليلك بأرض العرب ، فتركه وخلى سبيله ، وخرج به معه يدله على أرض العرب . حتى إذا مر بالطائف فخرج إليه مسعود بن مغيث ، التقى في رجال من ثقيف فقالوا : أيها الملك إنما نحن عبيدك ، ليس عندنا لك خلاف ، وليس بيتنا هذا الذي تريد ، يعنون اللات والعزى ، وليست بالتي يحج إليه العرب ، وإنما ذلك بيت قريش الذي بمكة ، فنحن نبعث معك من يدلك عليه ، فتجاوز عنهم فبعثوا معه أبا رغال ، فخرج يهديهم الطريق ، حتى أنزلهم بالمغمس وهي على ستة أميال من مكة ، فمات أبو رغال هناك ، فرجمت العرب قبره ، فهو القبر الذي ترجمه الناس بالمغمس . ثم إن قريشا لما علموا ، أن لا طاقة لهم بالقتال مع هؤلاء القوم ، لم يبق بمكة أحد ، إلا خرج إلى الشعاب والجبال ، ولم يبق أحد إلا عبد المطلب على سقايته وشيبه ، أقام على حجابة البيت ، فجعل عبد المطلب يأخذ بعضادتي البيت ويقول : لا هم إن المرء يمنع رحله ، فامنع رحالك لا يغلبوا بصليبهم ، فأمر ما بدا لك . ثم إن أبرهة بعث رجلا من الحبشة على جمل له ، حتى انتهى إلى مكة ، وساق إلى أبرهة أموال قريش وغيرها . فأصاب مائتي بعير لعبد المطلب ، وهو يومئذ كبير قريش وسيدها . ثم بعثت أبرهة رجلا من أهل حمير إلى مكة ، وقال أرسل إلى سيد هذا البيت وشريفهم . ثم قال له : إن الملك يقول لك ، إني لم آت لأخرجكم ، وإنما جئت لأهدم هذا البيت ، فإن لم تتعرضوا إلى دونه بحرب ، فلا حاجة لي بدمائكم . فلما دخل الرسول مكة ، جاء إلى عبد المطلب ، وأدى إليه الرسالة ، فقال له عبد المطلب : ما نريد حربه ، وما لنا بنيه ، حتى أتى العسكر فسأل عن ذي يفن ، وكان صديقا له ، فجاءه وهو في مجلسه فقال له : هل عندك من عناء بما نزل بنا ، فقال له ذو يفن : ما عناء رجل أسير بيد ملك ينتظر بأن يقتله ، عدوا أو مشيا ألا إن صاحب الفيل صديق لي ، فأرسل إليه فأوصيه لك ، وأعظم عليه حقك ، وأسأله أن يستأذن لك على الملك ، فتكلمه أنت بما بدا لك .