تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
محمّد صلّى اللّه عليه وسلم ، وهم اليهود والنصارى
إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ
يعني : بعد ما ظهر لهم الحق ، فنزل القرآن على محمد صلّى اللّه عليه وسلم . ثم قال :
وَما أُمِرُوا
يعني : وما أمرهم محمد صلّى اللّه عليه وسلم
إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ
يعني : ليوحدوا اللّه . ويقال :
وَما أُمِرُوا
يعني : وما أمرهم محمد صلّى اللّه عليه وسلم
إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ
يعني : ليوحدوا اللّه . ويقال :
وَما أُمِرُوا
في جميع الكتب ،
إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ
يعني : يوحدوا اللّه
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ
مسلمين . روي عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد أنه قال :
حُنَفاءَ
يعني : متبعين . وقال الضحاك
حُنَفاءَ
يعني : حجاجا يحجون بيت اللّه تعالى . ثم قال :
وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ
يعني : يقرون بالصلاة ، ويؤدونها في مواقيتها
وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ
يعني : يقرون بها ويؤدونها
وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
يعني : المستقيم لا عوج فيه ، يعني : الإقرار بالتوحيد ، وبالصلاة والزكاة ، وإنما بلفظ التأنيث
الْقَيِّمَةِ
لأنه انصرف إلى المعنى ، والمراد به الملة ، يعني : الملة المستقيمة لا عوج فيها . يعني : هذا الذي يأمرهم محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وبهذا أمروا في جميع الكتب .

[ سورة البينة ( 98 ) : الآيات 6 إلى 8 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ( 6 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ( 7 ) جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ( 8 ) ثم قال عز وجل :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ
يعني : الذين جحدوا من اليهود والنصارى بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وبالقرآن ومن مشركي مكة ، وثبتوا على كفرهم
فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها
يعني : دائمين فيها
أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ
يعني : شر الخليقة . قرأ نافع وابن عامر ( بريئة ) بالهمزة ، والباقون بغير همزة . فمن قرأ بالهمزة ، فلأن الهمزة فيها أصل . ويقال برأ اللّه الخلق ، ويبرؤهم وهو الخالق البارئ . ومن قرأ بغير همزة ، فلأنه اختار حذف الهمزة وتخفيفها . ثم مدح المؤمنين ، ووصف أعمالهم ، وبين مكانهم في الآخرة ، حتى يرغبوا إلى جواره فقال :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
يعني : صدقوا باللّه ، وأخلصوا بقلوبهم وأفعالهم ، وهم أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومن تابعهم إلى يوم القيامة
أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
يعني : هم خير الخليقة . وقال عبد اللّه بن عمرو بن العاص ( واللّه للمؤمن أكرم على اللّه تعالى من بعض الملائكة الذين عبدوه ) وروي عن الحسن ، أنه سئل عن قوله
أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
أهم خير
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 604 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري