تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
التخفيف . فحذف إحدى الراءين للتخفيف . فلما طرحوا إحدى الراءين ، استثقلوا الألف ولم تكن أصلية ، وإنما دخلت للوصل . فحذفت الألف . ومن قرأ
وَقَرْنَ
بنصب القاف لا يكون إلا للتقرير . ثم قال :
وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى
يعني : لا تتزين كتزين الجاهلية الأولى . والتبرج إظهار الزينة . ويقال : التبرج : الخروج من المنزل . و
الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى
قال الكلبي : يعني : الأزمنة التي ولد فيها إبراهيم - عليه السلام - . فكانت المرأة من أهل ذلك الزمان تتخذ الدروع من اللؤلؤ ، ثم تمشي وسط الطريق . وكان ذلك في زمن النمرود الجبار . وروي عن الحكم بن عيينة قال
الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى
كانت بين نوح وآدم - عليهما السلام - . وكانت نساؤهم أقبح ما يكون من النساء ، ورجالهم حسان . وكانت المرأة تريد الرجل على نفسها . وروى عكرمة عن ابن عباس أن
الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى
كانت بين نوح وإدريس ، وكانت ألف سنة . وقال مقاتل : الجاهلية الأولى كانت قبل خروج النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وإنما سمى جاهلية الأولى لأنه كان قبله . ثم قال :
وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ
يعني : أتممن الصلوات الخمس
وَآتِينَ الزَّكاةَ
يعني : إن كان لكن مال
وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
فيما ينهاكن وفيما يأمركن
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ
يعني : الإثم . وأصله في اللغة كل خبيث من المأكول وغيره .
أَهْلَ الْبَيْتِ
يعني : يا أهل البيت وإنما كان نصبا للنداء . ويقال : إنما صار نصبا للمدح . ويقال : صار نصبا على جهة التفسير ، فكأنه يقول : أعني أهل البيت . وقال :
عَنْكُمُ
بلفظ التذكير ، ولم يقل : عنكن لأن لفظ أهل البيت يصلح أن يذكر ويؤنث . قوله
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
يعني : من الإثم والذنوب .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 34 إلى 36 ]

وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً ( 34 ) إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( 35 ) وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ( 36 )