تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
نعم . وهل ينكر الرجل أخاه ، أنت ثابت بن قيس . قال : أتذكر يدا لك عندي يوم بعاث ؟ . قال : نعم . إن الكريم يجزي باليد ، فاجز بها . فقال : قد وهبك النبي صلّى اللّه عليه وسلم لي ، وقد أعتقتك . قال : شيخ كبير لا أهل له كيف يعيش . فجاء ثابت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فكلّمه في أهله ، فقال : « لك أهله » . فجاء إليه . فقال : قد وهب لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أهلك فهي لك . فقال : شيخ كبير أعمى وامرأة ضعيفة ، وأطفال صغار لا مال لهم كيف يعيشون ؟ فقام ثابت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يسأله ماله . فقال : « لك ماله » . فجاء إليه . فقال : قد وهب لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مالك لي فهو لك . فقال : فما فعلت بكعب بن أسد الذي وجهه كأنه مرآة صينية تتراءى فيها عذارى الحي ؟ قال : قتل . قال : فما فعل بعزاز بن سموأل مقدم اليهود إذا حملوا وحاميهم إذا انصرفوا ؟ قال : قتل . قال : فما فعل بسيد الحاضر والبادي حيي بن أخطب يحملهم في الحرب ويطعمهم في المحل ؟ قال : قتل . قال فما فعل بفلان وفلان ؟ قال : قتل . قال : فقال يا ابن الأخ لا خير في الحياة بعد أولئك ألا أصبر فيه قدر فراغ دلو ماء حتى ألقى الأحبة . قال أبو بكر : ويلك يا ابن باطا ، واللّه ما هو إفراغ دلو ماء ، ولكنه عذاب اللّه أبدا . يا ابن الأخ قدمني إلى مصارع قومي ، فاضرب ضربة أجهز بها ، وأرفع يدك عن العصام ، وألصق بالرأس . فإن أحسن الجسد أن يكون فيه شيء من العنق . فقال ثابت : ما كنت لأقتلك . قال : ما أبالي من قتلني . فتقدم رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فضرب عنقه . وغنم اللّه عز وجل رسوله أموال بني قريظة ، وذراريها ، فقسمها بين المسلمين . فنزل قوله تعالى :
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ
يعني : عاونوهم
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
وهم بنو قريظة
مِنْ صَياصِيهِمْ
يعني : من قصورهم ، وحصونهم ، وأصل الصياصي في اللغة : قرون الثور لأنه يتحصن به . فقيل : للحصون صياصي لأنها تمنع . ثم قال :
وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ
حين انهزم الأحزاب
فَرِيقاً تَقْتُلُونَ
يعني : رجالهم
وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً
تسبون طائفة وهم النساء والصبيان . قال مقاتل : قتل أربعمائة وخمسون رجلا ، وسبي من النساء والصبيان ستمائة وخمسون . وقال في رواية الكلبي : كانوا سبعمائة فقسمها بين المهاجرين . ثم قال عز وجل :
وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ
يعني : مزارعهم
وَدِيارَهُمْ
يعني : منازلهم
وَأَمْوالَهُمْ
يعني : العروض والحيوان
وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها
يعني : لم تملكوها ولم تقدروا عليها . يعني : ورثكم تلك الأرض أيضا وهي أرض خيبر . وروي عن الحسن وغيره في قوله
أَرْضاً لَمْ تَطَؤُها
قال : كل ما فتح على المسلمين إلى يوم القيامة
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً
يعني : على فتح مكة وغيرها من القرى .